منطقة آمنة وترحيل اللاجئين.. تركيا ومقامرة الشمال السوري

عاطف سعد// وابامز
تخطط تركيا لإنشاء منطقة آمنة في سوريا وسط استمرار خطر الإرهاب، خاصة نشاط تنظيم “داعش” والتصدي لمن أسمتهم “الإرهابيين الأكراد” وترحيل اللاجئين السوريين لها، بينما تواجه دمشق أخطارًا في الداخل وأطماعًا خارجيةً لمزيد من السيطرة على الدولة السورية، في ظل انشغال الحليف الروسي بالحرب في أوكرانيا والانغماس في الصراع القوي مع الولايات المتحدة ودول أوروبية؛ تتقدمها بريطانيا وفرنسا وألمانيا.
وأفصحت أمريكا عن قلقها من خطط الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بشأن القيام بعمليات عسكرية جديدة (23 مايو 2022) على الحدود الجنوبية لبلاده، معتبرةً أن أي هجوم جديد تركي في شمال سوريا سيقوض الاستقرار في المنطقة ويعرض القوات الأمريكية للخطر، في وقت أثار دعم واشنطن لوحدات حماية الشعب الكردية السورية في سوريا غضب أنقرة التي تعتبر الوحدات منظمة إرهابية؛ ونفذت القوات التركية عدة توغلات بمسميات مختلفة في شمال سوريا منذ عام 2016 لإبعاد الوحدات عن الحدود التركية جنوبًا.
الحرب على الإرهاب
يرى الكاتب السوري والباحث في المعهد الإسكندنافي لحقوق الإنسان، مالك الحافظ، أن السوريين يعانون من أوضاع اقتصادية سيئة في مختلف أنحاء البلاد مستمرة منذ سنوات، تفاقمت مع آثار جائحة “كورونا” والعملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.

وقال مالك الحافظ، في تصريحات خاصة لمركز “الوشم الأوسط”: قامت تركيا بالعملية العسكرية “نبع السلام” في (أكتوبر 2019)، فشردت الأكراد السوريين من مناطق عدة في رأس العين وتل أبيض بداعي مقاتلة الإرهاب والتصدي لخطر تنظيم “داعش” الإرهابي، وبالمقابل هناك مصالح لكل من إيران وروسيا في ظل إنهاك اقتصادي يهدد مستقبل السوريين ويبدد أحلامهم ويزيد من معاناتهم، فيؤثر سلبًا على قيمة الليرة السورية التي تدهورت بفعل أحداث عالمية ويزيد من إضعاف القيمة الشرائية لدى المواطن السوري، وهناك أيضًا انتهاكات تمارس بقصد دون مراعاة أحوال السوريين.
أهداف المخطط التركي
يقول الباحث المتخصص في الشأن التركي، محمود البتاكوشي، إن الإدارة التركية بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، تحاول استغلال الحرب الروسية الأوكرانية، وما نتج عنها من تداعيات وآثار لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب، إذ تحاول تنفيذ مخططها القديم بإنشاء منطقة آمنة في الأراضي السورية، وهو الأمر الذي كانت ترفضه موسكو جملة وتفصيلًا.
وأضاف محمود البتاكوشي، في تصريحات خاصة لمركز “الوشم الأوسط”، أن النظام التركي يحاول كعادته استخدام كل أوراق اللعب المتاحة، كما يحاول الحصول على مكاسب سياسية من أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو)، عبر الموافقة على السماح له بإنشاء المنطقة الآمنة في الشمال السوري، وذلك لتنفيذ قرار إعادة مليون لاجئ سوري من أراضيها إلى المناطق التي تحتلها في شمال سوريا، لتخفيف ضغوط المعارضة التركية التي تستخدم ورقة اللاجئين في وجه حكومة “العدالة والتنمية”، مقابل إمكانية موافقتها على انضمام كل من السويد وفنلندا إلى حلف “الناتو”.
أهداف تركية بحتة
محاولة إفلات: تحاول أنقرة حسب المعلن، تأمين حدودها الجنوبية مع سوريا من خطر الإرهاب، لكن من الأهداف المبطنة، محاولة الإفلات من الهيمنة الأمريكية، حسب مراقبين يستخدمون الأتراك كيدٍ طولى للولايات المتحدة لتنفيذ سياسات إدارات البيت الأبيض المتعاقبة في المنطقة، مستغلة حالة التوتر والانشغال الأمريكي بحرب أوكرانيا.
ورقة ضغط: الدعوة التي أطلقها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى «الناتو» والمجتمع الدولي لدعم تركيا في إقامة منطقة آمنة على حدودها مع سوريا لإيواء اللاجئين السوريين وتأمين حدود تركيا الجنوبية، وذلك في ظل انشغال روسيا بالحرب في أوكرانيا، تأتي في إطار مبادلة قرار أمام الغرب المطالب بتنفيذ رغبات الأتراك في ملف فنلندا والسويد وانضمامهما لحلف الناتو أو إطلاق يد أنقرة في شمال سوريا.
ملف الانتخابات: تركيا ستستمر بين فترة وأخرى بالحديث عن عملية مرتقبة في الشمال السوري للاستئثار بصوت الناخب التركي في نهاية المطاف، في ظل سعي الرئيس رجب أردوغان للخروج من أزمة الثقة في الملف الاقتصادي مع تراجع الليرة التركية وتأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية.
وترفض الأمم المتحدة المخطط التركي بإنشاء منطقة آمنة في الشمال السوري، إذ ترى أن سوريا بحاجة إلى تسوية سياسية ومساعدات إنسانية، وليست عمليات عسكرية قرب حدودها، لكن يبدو أن الرئيس التركي، سينجح في مخططه هذه المرة، بسبب الأحداث التي هزت أمن واستقرار العالم بأسره وقادته إلى أزمة سياسية واستقطاب كبير، فضلًا عن أزمة الحبوب (القمح والذرة) والزيوت النباتية العالمية وارتفاع مستويات التضخم والشح الغذائي.


