100 يوم من القتال.. روسيا وأوكرانيا أزمة بلا انفراجة

خاص// وابامز

تجاوزت العملية الروسية في أوكرانيا يومها الـ100 وسط استمرار للمعارك التي تتقدم فيها موسكو على كييف؛ نزاع مستمر على مدار الأشهر أدى إلى العديد من الأزمات العالمية، وبالأخص أوروبا التي تعاني من انقسام حول العقوبات المفروضة على موسكو.

فمع تصاعد حدة الأحداث، تقدمت القوات الروسية لتقترب أكثر من مركز مدينة سيفيرودونيتسك الصناعية في مسعى للسيطرة على مساحة شاسعة من شرق أوكرانيا، واستهدفت خطوط السكك الحديدية المستخدمة في نقل الأسلحة من حلفاء كييف، بينما قالت الولايات المتحدة إنها ستزود كييف بصواريخ متقدمة للمساعدة في دفع موسكو للتفاوض وإنهاء الحرب.

تقدم روسي

قالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية إن القوات الروسية، التي بدأت الغزو، قصفت البنية التحتية في المناطق الشرقية والجنوبية بما شمل مدينة سيفيرودونيتسك التي دخلتها القوات الروسية في 27 مايو الماضي، وهي محل التركيز الرئيسي لهجومها الروسي في منطقة دونباس شرق البلاد.

في سياق المعارك على الأرض، يقول الجنرال الروسي السابق ألكسندر أرتاماتوف، الأيام الماضية للعملية العسكرية أثبتت تفوق السلاح الروسي على الأوروبي والأميركي الذي يُضخ لأوكرانيا بشكل جنوني.

كثفت روسيا ضرباتها بهدف السيطرة على إقليم دونباس
كثفت روسيا ضرباتها بهدف السيطرة على إقليم دونباس

ويُضيف الخبير الروسي ألكسندر أرتاماتوف، خلال تصريحاته لمركز “الوشم الأوسط” أن الجيش الروسي كثف من تحركاته شرقي أوكرانيا، حيث أوشكت مدينة سيفيرودونيتسك على السقوط، وتابع “حال سقوط هذه المدينة ومدينة ليسيتشانسك الواقعة على الضفة الغربية لنهر سيفرسكي دونيتس، فستكون بذلك قد سيطرت موسكو على لوجانسك، وهي واحدة من منطقتين تشكلان دونباس”.

يذكر أنه منذ انسحابها من محيط العاصمة كييف في مارس الماضي، أطلقت موسكو المرحلة الثانية من عمليتها العسكرية، التي وصفتها بالمهمة، في الشرق الأوكراني.

وقد كثفت ضرباتها بهدف السيطرة على إقليم دونباس، الذي يمثل أهمية كبرى للروس، لا سيما أن السيطرة عليه بالكامل، خصوصا بعد إحكام قبضتهم على مدينة ماريوبول في جنوب شرقي البلاد، ستفتح الطريق البري بشكل سهل بين الشرق وشبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا إلى أراضيها في 2014.

انقسام أوروبي

بعيدًا عن المعارك الميدانية، شهدت القارة العجوز خلال الأسابيع الماضية حالة من الانقسام الحاد حول العقوبات المفروضة على موسكو، وبالأخص الحزمة السادسة والتي تستهدف قطاع النفط والغاز الروسي.

الانقسام الأوروبي جاء بعد أن رفض رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان، فرض حظر تام على النفط الروسي، معتبرا أن رغبة الاتحاد الأوروبي فرض حظر على واردات النفط الروسية تجاوز مرفوض.

وخلال الأيام الماضية، توافقت أوروبا وقدمت استثناءات حول الحزمة السادسة؛ الخميس الماضي، قال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي إن سفراء دول الاتحاد وافقوا بشكل نهائي على الجولة السادسة من العقوبات على روسيا بسبب غزوها أوكرانيا.

وأوضح الدبلوماسي أن الاتفاق أصبح ممكنا أخيرا بعد أن وافقت الدول الأخرى في الاتحاد وعددها 26 على رفع اسم البطريرك كيريل رئيس الكنيسة الأرثوذكسية الروسية وحليف الكرملين المقرب من القائمة السوداء المقترحة لاسترضاء بودابست.

الحزمة السادسة من العقوبات على روسيا ستشمل النفط الخام، وكذلك المنتجات البترولية، التي تزود بها روسيا الدول الأعضاء مع استثناء مؤقت للنفط الخام الذي ينقل عبر خط أنابيب، وسينفذ الحظر المفروض على واردات النفط الخام المنقولة بحرا على مراحل على مدى ستة أشهر وبالنسبة للمنتجات المكررة المنقولة بحرا على مدى ثمانية أشهر.

وبموجب الاستثناء، ستتمكن المجر وسلوفاكيا من شراء النفط الروسي عبر خطوط الأنابيب حتى نهاية عام 2024، بينما قد تستمر جمهورية التشيك في شرائه حتى يونيو 2024، إذا لم تحصل على النفط عبر خط أنابيب من جنوب أوروبا في وقت مبكر.

سلاح أميركي

الأربعاء الماضي، أعلن الرئيس الأميركي، جو بايدن، أن واشنطن قررت تزويد كييف بأنظمة صاروخية أكثر تقدما، لـ”تتمكن من ضرب الأهداف الرئيسية بدقة أكبر في ساحة المعركة”، بخلاف حزمة مساعدات عسكرية جديدة بقيمة 700 مليون دولار.

وأعلن بايدن الخطة التي تتضمن منح أوكرانيا أنظمة صواريخ هيمارس عالية الدقة بعد أن تلقى تطمينات من كييف من أنها لن تستخدمها لضرب أهداف داخل الأراضي الروسية. وفرض بايدن هذا الشرط لمحاولة تجنب التصعيد في الحرب في أوكرانيا.

من جانبها، قالت روسيا إن الولايات المتحدة تصب بذلك الزيت على النار، وكانت أوروبا بقيادة الولايات المتحدة قد زودت بالفعل أوكرانيا بأسلحة بعيدة المدى مثل مدافع الهاوتزر إم 777 من واشنطن، وصواريخ هاربون المضادة للسفن من الدنمارك، بخلاف الإعلان عن دراسة تزويد كييف بمنظومة صاروخية يمكن أن يصل مداها إلى مئات الكيلومترات.

وتعليقًا على ذلك، قال المحلل السياسي الإيطالي دانييلي روفينيتي، إن “توسيع المطلب الأوكراني حول السلاح يعني أيضا الانحياز السياسي الأعمى ضد روسيا، حتى الآن يتم إمداد أوكرانيا بالسلاح، لكن بأنواع معينة دون إشعال الموقف أو تأزيمه بشكل أكبر”.

وأشار المحلل السياسي الإيطالي إلى أنه: “لا نعلم إلى متى سيستمر هذا الموقف من الدعم في ظل طلب أوكرانيا المتزايد للسلاح، لكن الخطر هو الاستنزاف بسبب بعض الانقسامات والاختلافات الموجودة في أوروبا”.

الموانئ وأزمة الغذاء

عرقلت الحرب صادرات أوكرانيا من القمح والسلع الأخرى، مما أضر بالمستهلكين مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية خاصة في أفقر دول العالم، كما أصبح العالم مهددا بأزمة غذاء طاحنة وفقًا لبيانات الأمم المتحدة.

في السياق، يقول الباحث في شؤون العلاقات الخارجية خالد الجويلي، إن الاتهامات الثنائية بينهما حول مصير شحنات القمح والموانئ وأزمة الغذاء مستمرة ولم تنتهي حتى الآن بين موسكو وكييف. 

ويُضيف الجويلي، خلال تصريحاته لمركز “الوشم الأوسط”، أن الوضع العالمي، يضع كثيرا من البلاد على حافة الكارثة، خاصة لأن ثلث صادرات القمح حول العالم يأتي من روسيا وأوكرانيا، وهذا ما صرح به وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف والذي أكد أن موسكو تواجه صعوبات في تصدير الحبوب بسبب العقوبات المفروضة على السفن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى