غموض سياسي في «أرض الرافدين».. تبعات انسحاب التيار الصدري من البرلمان العراقي

عاطف سعد// وابامز
استقالة نواب الكتلة الصدرية من البرلمان العراقي، الأسبوع الماضي، خطوة لن تمر بردًا وسلامًا على الشارع السياسي العراقي، ورغم إعلان مقتدى الصدر قرار انسحاب واستقالات أعضاء كتلته من مجلس النواب، فقد كشف “الإطار التنسيقي” عن وجود مفاوضات سياسية بينه وبين التيار الصدري لإعادة النواب المستقيلين إلى البرلمان، كخطوة تمهيدية لحل الأزمة السياسية القائمة وتشكيل الحكومة في ظل تهديدات للحكومة الجديدة.
وتعني الخطوة الصدرية بموجة الاستقالات لـ73 نائبًا (فسّرها الصدر بأنها لمكافحة الفساد وردّ على الفشل في تشكيل الحكومة) تفكك تحالف “إنقاذ وطن” الذي ضم بجانبه “تحالف السيادة” السني والحزب الديمقراطي الكردستاني، وقد يسعى حلفاء الصدر أنفسهم -قبل خصومه السياسيين- إلى تشكيل حكومة بالتحالف مع بعض قوى الإطار للخروج من هذه الأزمة، لكن في حال نجح “الإطار” في تشكيل الحكومة بعد أن خلت له الساحة، فإنه وحسب مراقبين، هناك تخوفات من لجوء مقتدى الصدر إلى المظاهرات والاحتجاجات لإسقاطها، وهو ما يعني الدعوة لانتخابات مبكرة كما حدث في وقت ماضٍ مع رئيس الوزراء السابق، عادل عبد المهدي.
يأتي هذا فيما يستعد 73 فائزًا نائبًا بديلًا من أعلى الأسماء الخاسرة لتعويض الاستقالة الجماعية لأعضاء الكتلة الصدرية (الفائز الأكبر في الانتخابات التشريعية التي جرت في أكتوبر 2021) من مجلس النواب العراقي، بعد عطلة عيد الأضحى المقبل.
يد إيران
الأزمات التي يمر بها العراق ستستمر ما دام ظل ملالي قم وطهران والحرس الثوري الإيراني يسيطرون على مفاصل الدولة العراقية، وأي مبادرة سيقدمها الرئيس برهم صالح، لن يكتب لها النجاح؛ فالأحزاب والقوى السياسية العراقية باتت غير قادرة على الخروج من حالة الانسداد السياسي، الناجمة عن تدخل الأجندات الإقليمية والدولية في قراراتها، وبالتالي تظل أزمة تشكيل الحكومة قائمة في العراق.
فيما بدأت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي، القريب من إيران، محاولة استثمار الفراغ الذي أحدثه خروج مقتدى الصدر من الساحة السياسية يوم الأربعاء 15 يونيو 2022، بإطلاق حراك لتشكيل حكومة بأسرع ما يمكن.
غموض سياسي
يقول الباحث المتخصص في الشؤون العربية، محمود طلعت ياسين، إن إعلان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الانسحاب من العملية السياسية، من شأنه أن يسبب حالة من الغموض وغياب الرؤية فيما يخص الوضع السياسي في العراق خلال الفترة المقبلة، فقرار الانسحاب جعل القوى السياسية الراغبة بتشكيل الحكومة في مواجهة مباشرة مع الشارع.
استقالة نواب التيار الصدري من البرلمان تعني أن التيار عائد بقوة إلى القواعد الجماهيرية وترك الخيار إلى الشارع، بعد أن قدم مشروعًا إصلاحيًّا يقترب من مطالبات الجماهير؛ فالمواطن العراقي كان بحاجة إلى التغيير والإصلاح بعد تظاهرات (تشرين) وما قدمته من تضحيات.
وأضاف محمود ياسين، في تصريحات خاصة لمركز “الوشم الأوسط”، أن بعض التيارات السياسية في العراق لم تكن تريد تحقيق الإصلاح والتغيير كونها مستفيدة من الوضع السابق، وكما حصل مع تمسك الإطار التنسيقي بالتوافقية ورفضه للأغلبية الوطنية.
صعود تحالفات برلمانية بعد خروج كتلة الصدر
يرى الباحث بمركز الخليج للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمود رأفت، أن استقالة التيار الصدري رفعت رصيد الكتل السياسية الأخرى من النواب بسبب قانون الانتخابات الذي ينص على أن المرشح الأعلى أصواتًا سيكون محل النائب المستقيل في نفس الدائرة، الأمر الذي سيؤدي إلى رفع نواب عدة تحالفات إلى أرقام أعلى، مثل ائتلاف “دولة القانون”، بزعامة نوري المالكي، وتحالف الفتح بزعامة هادي العامري، إضافةً إلى النواب المستقلين، وهو ما سيغير توازن القوى السياسية في البلاد.
وأضاف الباحث محمود رأفت، في تصريحات خاصة لمركز “الوشم الأوسط”، أن استقالة نواب الكتلة الصدرية على نحو جماعي أدخل الدولة في نفق مظلم قد ينتهي بحل البرلمان الذي لم يحقق آمال العراقيين الذين عولوا عليه للخلاص من أزماتهم السياسية والاقتصادية والأمنية، ولعل أبرز أسباب هذه الاستقالة فشل التيار في تشكيل الحكومة طوال 8 أشهر منذ أكتوبر 2021 وإجراء الانتخابات التشريعية، أو تحقيق وعوده التي وعدها حاضنته الشعبية.
الخلاصة
يمكن القول إن نتيجة للتجاذبات السياسية في العراق، بات الشعب بحاجة ضرورية حاليًّا أكثر من أي وقت مضى لاتضاح الصورة أمامه وكشف الجهات التي تريد المكاسب الحكومية والحزبية وليس المصالح العليا للبلد وشعبه بعد تراجع خطر الإرهاب، وباتت هناك حاجة لاتفاق على مستقبل حقيقي لأجيال العراق المقبلة والخروج من دائرة التخبط السياسي وتغليب لغة العقل على المصالح الفئوية والجهوية.


