استقالة التكتل الصدري من مجلس النواب.. المشهد السياسي العراقي إلى أين؟

عاطف سعد// وابامز
شهد البرلمان العراقي موجة استقالات واسعة، خلال الساعات الأخيرة، ليزيد المشهد السياسي في “أرض الرافدين” جمودًا، بعدما وجه زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، نواب كتلته البرلمانية (الصدرية) بتقديم استقالاتهم التي قبلها رئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي (الأحد 12 يونيو 2022)، وفسر الصدر، تلك الخطوة لحالة الانسداد السياسي الذي يعيشه العراق واصفًا الأزمة بأنها “مفتعلة”، وأن إصلاح البلاد لن يتم إلا في وجود حكومة أغلبية وطنية.
رجل الدين الشيعي العراقي البارز، مقتدى الصدر، كان قد وجه رسالة خطية إلى رئيس الكتلة الصدرية، حسن العذاري، التي تضم أكثر من 70 نائبًا ونائبة، بتقديم الاستقالات إلى رئيس مجلس النواب، مؤكدًا أنها خطوة بمثابة تضحية من أجل العراق والشعب لتخليصه ممّا اعتبره “المصير المجهول”، ووجه مقتدى الصدر الشكر لمن أسماهم الحلفاء في تحالف “إنقاذ وطن” وإلى رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي وابن عمه جعفر الصدر الذي كان مرشحًا لرئاسة الوزراء.
تنافس وعراقيل سياسية
رغم مرور 8 أشهر على إجراء الانتخابات التشريعية المبكرة في العراق، لا تزال الأطراف السياسية الكبيرة في البلاد عاجزة عن الاتفاق على الحكومة المقبلة، ويطالب كل منها بأن يمتلك الغالبية في البرلمان الذي يضم 329 نائبًا، فيما لا تزال التبعات الدستورية لخطوة استقالات التكتل الصدري في البرلمان “غير واضحة”.
وبحسب المحلل السياسي العراقي حمزة حداد، في تغريدة له عبر موقع التواصل “تويتر”، فإنه رغم قبول رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي للاستقالات، لا يزال على البرلمان التصويت بغالبية مطلقة على ذلك بعد تحقيق النصاب.

وسعى مقتدى الصدر طوال الأشهر التي تلت إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية التي جرت في العراق في العاشر من أكتوبر 2021، إلى تشكيل حكومة أغلبية وطنية تضم كبار الفائزين من تحالف السيادة بزعامة محمد الحلبوسي والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود برزاني، لكنه لم يتمكن من تشكيل الحكومة بسبب إصرار الكتل الشيعية الأخرى في تكتل الإطار التنسيقي الشيعي على تشكيل تحالف “الثلث المعطل” في البرلمان لمنع إتمام تسمية رئيس جديد للبلاد وتشكيل الحكومة الجديدة.
معالم الخريطة السياسية
يقول الباحث المتخصص في الشؤون العربية، خالد الأصور، إن تركيبة مجلس النواب العراقي سوف تتغير لجهة صعود 75 نائبًا صدريًّا ربما يكونون من قوى شيعية أخرى تنافس مقتدى الصدر، كما أن الخريطة السياسية سوف تتغير لجهة تشكيل تحالفات جديدة بديلة لكلا التحالفين اللذين يسيطر عليهما الشيعة عبر “التيار الصدري” و”الإطار التنسيقي”، وهو ما سيجعل حليفي الصدر “السيادة” السني، و”الديمقراطي الكردستاني” أمام خيارات أخرى مع قوى “الإطار”.
وأضاف الباحث خالد الأصور، في تصريحات خاصة لمركز “الوشم الأوسط”، أن استقالة نواب الكتلة الصدرية الذين يمثلون الأغلبية في البرلمان، تعد خطوة سياسية قد تصيب المشهد العراقي بمزيد من التعقيد والضبابية، وتؤجل خطوات قد تخرج البلد العربي الكبير من أزمات سياسية واسعة في ظل احتقان سياسي متزايد يقف أمام تشكيل الحكومة الجديدة وسط تمسك بعض المكونات بتشكيل حكومة محاصصة ترضي كل الأحزاب السياسية في المشهد الراهن، وسط انتشار البطالة وارتفاع معدلات التضخم وزيادة الأسعار وتهديدات الإرهاب فضلًا عن أزمات اقتصادية لا حصر لها.
مقدمات وورقة الفصائل المسلحة
موقف مقتدى الصدر لم يكن مفاجئًا، بل كانت له مقدمات سياسية، بعدما لوح، يوم الخميس 9 يونيو، بالإقدام على خطوة استقالة نواب كتلته البرلمانية الكبيرة، مع استمرار الفراغ الدستوري في العراق، وكان الصدر وتحالفه الأقرب لتشكيل الحكومة الجديدة إلا أن قرار المحكمة الاتحادية بإلزام التصويت على منصب رئيس الجمهورية، بحضور 220 نائبًا، فرض معادلة جديدة عرفت بـ”الثلث المعطل”.
ودعا رئيس التيار الصدري، الأحد 12 يونيو الجاري، في رسالة صارمة، إلى فصل ميليشيات الحشد الشعبي عن الفصائل المسلحة في العراق، وعدم الزج بها في مسارات السياسة والتجارة والخلافات. وبحسب الباحث في الشأن العراقي، حسين الكناني، فإن تجديد زعيم التيار الصدري في العراق، مقتدى الصدر، الدعوة إلى إعادة تنظيم الحشد الشعبي وقيادته وتصفيته ممن وصفهم بالمسيئين وعدم إساءة استخدام السلاح، تمثل “ورقة ضغط” على بقية الفرقاء السياسيين لنبذ الطائفية وعدم أخذ أهالي المناطق التي كان يسطر عليها تنظيم داعش بذريعة الإرهاب.
وبحسب متابعين لا تعارض الكتل السياسية دعوة الصدر إلى تحجيم دور الفصائل المسلحة ظاهريًّا (بفعل ضغوط داخلية قوية ودولية أيضًا) لكن من الناحية العملية يعد تنفيذ تلك الدعوة “الصدرية” ليس بالأمر الهين.


