السعودية.. من اقتصاد ريعي إلى نموذج تنموي عالمي

بقلم: الدكتور عمرو حسين

شهدت السعودية خلال العقد الأخير تحولًا جذريًا في بنيتها الاقتصادية والإدارية والتنموية، انتقالاً من دولة تعتمد بشكل شبه كامل على النفط إلى قوة صاعدة في مجالات الصناعات المتقدمة، السياحة، التقنيات الحديثة، والاستثمارات العابرة للحدود.

هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ضمن رؤية استراتيجية واضحة حملت اسم رؤية المملكة 2030، التي أعادت صياغة مفهوم الدولة الحديثة في الشرق الأوسط، بل وتجاوزت في بعض المؤشرات التنموية دولاً أوروبية ذات تاريخ طويل في التخطيط الاقتصادي.

ومنذ إطلاق الرؤية، بدأت السعودية في إعادة بناء منظومتها الإدارية بالكامل، عبر رقمنة الخدمات الحكومية بنسبة تجاوزت 95%، ما جعل المملكة من أعلى دول العالم في كفاءة التحول الرقمي.

بالإضافة إلى تحسين بيئة الأعمال بإزالة العوائق البيروقراطية، ما رفع ترتيبها في مؤشرات التنافسية الدولية، والحرص على ضخ استثمارات هائلة في البنية التحتية شملت الطرق، الموانئ، المطارات، وشبكات الاتصالات، ليصبح الاقتصاد السعودي أكثر قدرة على استيعاب المشاريع الضخمة.

هذه البنية المؤسسية القوية وفّرت بيئة نمو أسرع من دول أوروبية عريقة مثل اليونان، البرتغال، المجر وغيرها، التي تعاني من تباطؤ اقتصادي واضح في السنوات الأخيرة، واعتمدت المملكة نموذجًا صناعيًا مختلفًا لا يقوم فقط على التصنيع التقليدي، بل على الصناعات العسكرية المحلية التي وصلت نسبة توطينها إلى أكثر من 20% خلال سنوات قليلة، الصناعات الدوائية والتقنية بدعم من مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية ومؤسسة “سدايا”، فضلًا عن الصناعات التحويلية التي تمثل جزءاً جوهرياً من إعادة هيكلة الاقتصاد.

وغدا واضحاً أن السعودية تسعى لتصبح مركزًا صناعيًا إقليميًا يربط آسيا بإفريقيا وأوروبا، خصوصًا مع خطط توسعة الموانئ وإنشاء مناطق اقتصادية ضخمة مثل مدينة الملك سلمان الصناعية. ورغم أنها أكبر دولة مصدرة للنفط، اتخذت السعودية خطوات متقدمة نحو إنتاج الهيدروجين الأخضر عبر مشروع نيوم الذي يُعد أحد الأضخم عالميًا، وإنشاء محطات طاقة شمسية ورياح جعلتها ضمن الدول الأسرع نموًا في إنتاج الطاقة النظيفة، وبهذا أصبحت المملكة من الدول القليلة التي تجمع بين تصدير النفط وقيادة التحول العالمي للطاقة النظيفة.

المصدر: صحيفة الوئام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى