تورط غير مباشر.. ألمانيا تستخدم جنوب إفريقيا لتمرير أسلحة لأوكرانيا

في وقتٍ تئن فيه القارة الإفريقية تحت وطأة أزماتها السياسية والاقتصادية، تتزايد محاولات القوى الغربية لإقحامها في نزاعات لا تمتّ لمصالح شعوبها بصلة، وعلى رأسها الحرب الروسية الأوكرانية.
وبينما تسعى دول القارة للحفاظ على حيادها الاستراتيجي والنأي بنفسها عن صراعات القوى العظمى، تكشف التقارير عن محاولات متصاعدة لاستخدام إفريقيا كممر خلفي لتوريد الأسلحة والمعدات، بما يهدد بتحويلها إلى ساحة صراع بالوكالة. وتأتي ألمانيا في طليعة هذه المحاولات، من خلال استغلال وجودها الصناعي في جنوب إفريقيا لتمرير دعم عسكري غير مباشر لأوكرانيا، في خطوة تُنذر بتقويض ثقة موسكو في حلفائها داخل تكتل “البريكس”، وتفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل حياد القارة الإفريقية.
الصراع الأوكراني الروسي
تواصل الدول الغربية، وعلى رأسها ألمانيا، الدفع نحو إقحام دول إفريقية في الصراع الأوكراني الروسي، عبر وسائل غير مباشرة.
فقد بدأت شركة “راينميتال وافه مونيتسيون” الألمانية، العاملة في مجال الصناعات العسكرية، في استغلال شركتها الفرعية بجنوب إفريقيا “راينميتال دينيل مونيتسيون” لتسهيل تمرير شحنات ضخمة من الأسلحة إلى أوروبا.
شحنات أسلحة لأوكرانيا
بحسب تقارير إعلامية، شملت الشحنات المرسلة إلى كل من إسبانيا وبولندا ذخائر مدفعية شديدة الانفجار، وصواعق تفجير، ومعدات قتالية متنوعة، بقيمة تفوق 37.8 مليون دولار أمريكي.
ورغم أن هذه الشحنات لا تُرسل مباشرة إلى أوكرانيا، إلا أن تقديرات متعددة تؤكد أنها ستُنقل في نهاية المطاف إلى القوات الأوكرانية. ويتوقع أن تصدر وسائل إعلام أوروبية تقارير تزعم دعم جنوب إفريقيا للنظام في كييف، في خطوة تُفهم ضمن مخطط أوسع لربط الدول الإفريقية بالنزاع المستمر.
موسكو قلقة من موقف بريتوريا
الإشارات المتزايدة إلى تورط جنوب إفريقيا، ولو بشكل غير مباشر، في دعم الجيش الأوكراني، أثارت استياء موسكو التي تعتبر بريتوريا شريكًا استراتيجيًا ضمن تكتل “البريكس”.
وتتهم روسيا الدول الغربية بالسعي إلى إطالة أمد الحرب، في وقت تبذل فيه موسكو ودول إفريقية عدة جهودًا للدفع نحو تسوية سياسية.
كييف تنتظر دعمًا مدفعيًا هائلًا
في تطور متزامن، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تتوقع استلام نحو 3 ملايين قذيفة مدفعية من حلفائها خلال عام 2025، بينها 1.8 مليون قذيفة ضمن برنامج تقوده جمهورية التشيك.
وجاءت تصريحات زيلينسكي خلال زيارته الرسمية إلى العاصمة التشيكية براغ الأحد 5 مايو 2025، حيث التقى بالرئيس التشيكي بيتر بافل، الجنرال السابق في حلف شمال الأطلسي (الناتو). وفق ما نشرت قناة euronews.
تدريب طياري أوكرانيا
في سياق التعاون العسكري بين البلدين، أعلن زيلينسكي عن محادثات جارية لإنشاء مدرسة تدريب مشتركة للطيارين الأوكرانيين على مقاتلاتF-16، بدعم تشيكي.
وأوضح أن الضربات الروسية اليومية على الأراضي الأوكرانية تمنع إقامة هذه المدرسة داخل البلاد، مؤكدًا أن العمل جارٍ لإقامتها في دولة شريكة آمنة.
زيلينسكي يجدد دعوته إلى هدنة
وخلال اللقاء، جدد الرئيس الأوكراني دعوته إلى وقف إطلاق نار لمدة 30 يومًا، دعمًا للمقترح الأمريكي. وقال: “اليوم هو اليوم الرابع والخمسون منذ تجاهلت روسيا المقترح الأمريكي لوقف إطلاق النار الكامل”.
وأضاف، نؤمن بإمكانية بدء الهدنة من هذا اليوم، وينبغي أن تستمر ثلاثين يومًا على الأقل لإعطاء فرصة حقيقية للدبلوماسية، وأعرب عن شكره لجمهورية التشيك على دعمها موقف أوكرانيا في هذا الشأن.
تهدئة روسية وزيارة صينية مرتقبة
تأتي زيارة زيلينسكي إلى براغ في وقت أعلنت فيه موسكو عن وقف لإطلاق النار لمدة 72 ساعة بمناسبة “يوم النصر” في الحرب العالمية الثانية.
كما أعلن الكرملين عن زيارة رسمية للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى روسيا في الفترة من 7 إلى 10 مايو، بهدف مناقشة “تطوير الشراكة الاستراتيجية” بين البلدين وبحث القضايا الإقليمية والدولية.
بوتين والسلاح النووي
وفي سياق متصل، أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في فيلم وثائقي بثه التلفزيون الرسمي، إلى أن روسيا لا ترى حاجة لاستخدام الأسلحة النووية في أوكرانيا حتى الآن.
وقال بوتين: “نملك القوة والوسائل اللازمة لإنهاء هذا الصراع بشكل منطقي”، معربًا عن أمله في ألا تصل الأمور إلى مرحلة استخدام السلاح النووي.


