محللة أمريكية تعقد مقارنة بين هجوم كشمير 2025 ومومباي 2008

تظل الهجمات الإرهابية عبر الحدود بمثابة مؤشرات قوية على تطور التوترات بين الدول الكبرى. وبينما تواصل الهند تعزيز مكانتها الإقليمية والدولية، تأتي الهجمات التي تستهدف قلب قوتها السياسية والعسكرية لتشكل اختبارًا حقيقيًا لصلابة استراتيجياتها الأمنية والدبلوماسية.
ويمكن النظر إلى الهجومين الإرهابيين في كشمير عام 2025 وهجوم مومباي عام 2008 كدليل على استمرارية تهديدات الإرهاب عبر الحدود، وعلى تعقيد العلاقات الهندية-الباكستانية التي لا تزال تتأثر بعوامل تاريخية وجيوسياسية معقدة. إن فهم هذه الهجمات وتحليل دوافعها السياسية يمكن أن يوفر نافذةً لفهم أعمق للدور المحوري الذي تلعبه الهند في الاستقرار الإقليمي، وكيف تؤثر هذه الأحداث على علاقاتها الدولية.
هجوم كشمير وهجوم مومباي
في هذا الصدد تشير إيرينا تسوكرمان عضو الحزب الجمهوري الأمريكي ومحامية الأمن القومي الأمريكي في تصريحات لمركز الوشم الأوسط إلى أن الهجوم الوحشي على قوات شبه العسكرية الهندية في كشمير في 20 أبريل 2025 يعيد إلى الأذهان صدى هجوم مومباي الذي وقع في 2008، رغم مرور نحو عقدين.
لأول وهلة، قد تبدو الحادثتان كأعمال إرهابية معزولة، كل منها متمحور حول سياق سياسي وتكتيكي خاص بها. ومع ذلك، عند التعمق في التفاصيل، تظهر أوجه تشابه لافتة واختلافات جوهرية تسلط الضوء على الطبيعة المتطورة للإرهاب في المنطقة، بالإضافة إلى الرهانات الجيوسياسية الأوسع التي تربط هذه الأفعال الوحشية.
من المسؤول عن الهجمات؟
في صلب كل من الهجومين، يظهر دور تنظيم “لاشكر طيبة” (LeT)، وهي جماعة متشددة مقرها في باكستان ومعروفة بهجماتها الدموية على الأراضي الهندية. في هجوم مومباي عام 2008، اقتحمت مجموعة من عشرة مسلحين عدة مواقع شهيرة في المدينة، مثل فندق تاج محل، وأوبروي تريند، ودار ناريمان، مما أدى إلى دمار هائل في العاصمة المالية للهند. الهجوم الذي استمر لأكثر من 60 ساعة كان مدبَّرًا بعناية فائقة، حيث استخدم المسلحون أسلحة متطورة وتكتيكات معقدة، وكان هدفهم ليس القتل فحسب، بل إرسال رسالة قوية إلى العالم بأن الهند ليست في مأمن من تهديدات الإرهاب.
أما في هجوم كشمير 2025، فقد استهدفت نفس الجماعة قوات الهند العسكرية، حيث وقع كمين مدبر باستخدام المتفجرات على طريق سريع في جامو. هذه المقاربة تكشف عن تطور عمليات المجموعة، فبدلاً من استهداف المدنيين بكثرة، استهدفت القوات شبه العسكرية الهندية، وهو ما يهدف إلى تعطيل البنية الأمنية للهند في واحدة من أكثر المناطق حساسية وهي كشمير.
التنفيذ المدروس والتنسيق التكتيكي
في هجوم مومباي، حسب تسوكرمان، أظهر مسلحوا “لاشكر طيبة” تنسيقًا تكتيكيًا عاليًا. باستخدام بنادق هجومية وقنابل يدوية وأجهزة اتصال متطورة، نفذوا عملية مخطط لها بدقة، واختراقوا عدة مواقع في مومباي في وقت واحد. هدفهم لم يكن القتل فحسب، بل خلق أكبر قدر ممكن من الاهتمام الإعلامي، مما زعزع ثقة الهند على المستوى العالمي.

أما هجوم كشمير في 2025، ورغم أنه كان مدبرًا أيضًا، اتبع نهجًا مختلفًا بشكل طفيف، كان أكثر تركيزًا على الأهداف العسكرية. استخدم الإرهابيون العبوات الناسفة والأسلحة الصغيرة ضد قافلة شبه عسكرية هندية، مما يبرز استمرار تعقيد الهجمات التي تستهدف القوات في مناطق النزاع المستمر. ورغم أن أهداف الهجوم كانت أكثر عسكرية، إلا أنه حمل رسالة رمزية ضد وجود الهند في المنطقة.
الهجوم على قلب قوة الهند
تشير عضو الحزب الجمهوري إلى انه لم يكن اختيار مومباي هدفًا عشوائيًا في 2008. فمومباي هي قلب الاقتصاد الهندي، وهي مدينة حيوية تمثل نمو الهند العالمي. عبر استهداف فندق تاج ومحطات أخرى، سعى الإرهابيون إلى ضرب رموز الازدهار الاقتصادي للهند واندماجها في النظام العالمي. أصبح الهجوم بيانًا ليس عن العنف فحسب، بل عن التحدي الإيديولوجي ضد مكانة الهند على الساحة العالمية.
أما هجوم كشمير 2025، حسب تسوكرمان، فإنه على الرغم من استهدافه للقوات العسكرية، استهدف منطقة تعد جزءًا لا يتجزأ من السيادة الوطنية للهند. كشمير تظل واحدة من أكثر المناطق الملتبسة في النزاع الهندي الباكستاني، وأي هجوم على هذه المنطقة هو تحدٍ مباشر لمكانة الهند الجيوسياسية.
الإرهاب عبر الحدود: تهديد مستمر
من أهم الدروس المستفادة من الهجومين هو الدور المستمر للإرهاب عبر الحدود. ففي 2008، كان المهاجمون قد دخلوا الهند من باكستان، وكان دعمهم اللوجستي يأتي من عبر الحدود. وكان ذلك يشير بوضوح إلى أن “لاشكر طيبة” ليس مجرد جماعة معزولة، بل هو جزء من شبكة أوسع ترتبط بعناصر داخل الجيش والاستخبارات الباكستانية.
على نفس المنوال، يشير هجوم كشمير 2025، على الرغم من تركيزه على الأهداف العسكرية، إلى استمرارية دور الجماعات المسلحة عبر الحدود. تشير المصادر الاستخبارية إلى أن المهاجمين كان لديهم أسلحة متطورة، على الأرجح مهربة عبر الحدود من باكستان، مما يبرز التهديد المستمر الذي تشكله الجماعات مثل “لاشكر طيبة”.
رسالة استراتيجية
ترى محامية الأمن القومي الأمريكي أنه بينما تتشابه الهجومات في عامي 2008 و2025 من حيث التكتيك والأهداف، يميزها السياق السياسي المحيط بكل حادثة. وقع هجوم مومباي في وقت كانت فيه العلاقات بين الهند وباكستان في أعلى درجات التوتر، مع تصاعد التمرد في كشمير والمناوشات عبر الحدود.
أما هجوم كشمير في 2025، فيقع في وقت حساس من التفاعل الدبلوماسي بين الهند والسعودية والولايات المتحدة. زيارة رئيس الوزراء مودي إلى السعودية، حيث كان التعاون في مكافحة الإرهاب قضية محورية، وهو ما يطرح تساؤلات: هل كان توقيت الهجوم غير عفوي؟ هل كان الهجوم يهدف إلى تقويض الزخم الدبلوماسي للهند في المنطقة؟


