التدريب بداية سبتمبر.. 3 عوائق أمام أوكرانيا لامتلاك “F-16”

خاص // وابامز
قال وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريسنيكوف، إن الاستخدام المرتقب من قبل قواته المسلحة لطائرات “F-16” سيغير قواعد اللعبة بشكل جاد، معتبرا تلك الخطوة تجديد غير مسبوق في المعركة الحالية.
التصريحات الأوكرانية عن المقاتلات الأميركية ومدى الرهان عليها، تزامن مع إعلان واشنطن البدء في تنفيذ عمليات تدريب للطيارين الأوكرانيين على تلك المقاتلات في سبتمبر المقبل، بقاعدة موريس الواقعة في ولاية أريزونا جنوب غربي الولايات المتحدة؛ ولكن بحسب خبراء عسكريين تحدثوا لمركز “الوشم الأوسط” لا تزال تلك المقاتلات حُلم بعيُد المنال، نظرًا لعدة عوامل لوجستية وفنية.
التدريب عائق كبير
يتولى تدريب الطيارين الأوكرانيين تحالف من 11 دولة، وكان قد بدأ في الدنمارك برنامج تدريبي مكثف بالفعل لمجموعة مختارة من الطيارين العسكريين الأوكرانيين؛ ولكن متى سيكون بمقدورهم المشاركة في الحرب؟، هذا ما طرحه ألكساندروفيتش فوروجتسوف المتخصص بالشؤون العسكرية بجامعة تافريسكي الأوكرانية.
يؤكد ألكساندروفيتش فوروجتسوف، خلال تصريحاته لمركز “الوشم الأوسط“، أن علمية التدريب على هذا الجيل من المقاتلات من المقرر أن يستغرق شهورًا أو سنوات وذلك حسب مستوى التدريب، وجميع التصريحات الغربية بهذا الصدد تؤكد جاهزية الطيارين في أوائل عام 2024، ولكن هذا صعب التحقق واقعيًا، وفي أفضل الأحوال حال وجود تدريب مكثف سوف يستطيع هؤلاء الرجال التحليق بهذه المقاتلات في نهاية العام وليس بدايته.
ويُشير ألكساندروفيتش فوروجتسوف، إلى عامل هام أيضًا بجانب التدريب وهو المتخصصين في الصيانة والإعداد وليس الطياران فقط، حيث تحتاج تلك المقاتلات إلى طقم صيانة كامل مدرب حتى يستطيع تجهيز الطائرة قبل الطيران فكل طلعة جوية لتلك المقاتلة تحتاج إلى ساعات من التجهيز والصيانة والتأكد من التسليح والغازات والوقود وغيرها.
ويوضح المتخصص بالشؤون العسكرية بجامعة تافريسكي الأوكرانية، أن التدريب على قيادة وتشغيل وصيانة طائرات “F-16” أمرا بالغ الأهمية والتعقيد بالنسبة لأوكرانيا التي تعتمد بنسبة كبيرة في سلاحها الجوي على مقاتلات من الحقبة السوفيتية.
البنية التحتية
التدريب ليس العائق الوحيد في ملف المقاتلات الأميركية التي تنوي أوكرانيا امتلاكها، ويوضح ألكساندروفيتش فوروجتسوف، أن البنية التحتية للمطارات الأوكرانية تعرضت للدمار، حيث تقصف روسيا المطارات بمعدل مرة أو مرتين في الشهر، وفي الأشهر الأخيرة نفّذت غارات مكثفة.

ويُضيف ألكساندروفيتش فوروجتسوف، أن تلك الهجمات والتدمير الممنهج يجعل من الصعب إيجاد مدرج لإقلاع وهبوط وصيانة تلك المقاتلات بخلاف عمل مستودعات للوقود، كل هذا ترصده روسيا عن قرب وتعمل على استهدافه حال وجود أي أعمال بنية تحتية.
أسلحة روسيا في المواجهة
ومع قرار أميركا الخاص بتسليم ” إف-16″ ، جددت روسيا إنذارها للعواصم الغريبة وواشنطن من تزويد أوكرانيا بتلك المقاتلات، وحذر وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، من خطر حدوث صدام مسلح مباشر بين الولايات المتحدة وروسيا، على خلفية امتلاك كييف لطائرات “إف–16” باعتبارها قادرة على حمل أسلحة نووية.
وهنا يقول فوروجتسوف ستاريكوف الباحث الروسي في مؤسسة “فولسك” العسكرية، إن إقدام الغرب على تحريك وتسريع خطوات إمداد أوكرانيا بمقاتلات إف – 16، يأتي كونها أحد آخر الأوراق الهامة في الدعم قبل الاعتراف بفشل أوكرانيا في تحقيق أي نتائج أو القدرة على استعادة أرضيها على إثر هجومها المضاد.
ويوضح فوروجتسوف ستاريكوف، خلال تصريحاته لمركز “الوشم الأوسط”، أن مقاتلات إف – 16 حال نجاح كييف في التدريب وتجهيز البنية التحتية لتلك المقاتلات، لن تكون بالأمر السهل نظرًا لقوة الدفاعات الجوية والأسلحة الروسية على سبيل المثال:
- منظومة إس 400 التي تتميز بدقتها وقدرتها على كشف الأهداف على مسافة 600 كلم وتدمير الطائرات الشبحية من الجيل الرابع
- المقاتلة “سو – 35” التي تفوق سرعتها المقاتلة الأميركية الشبح “إف – 35 ” وتلاحق 30 هدفا في وقتٍ واحد
وتوقع فوروجتسوف ستاريكوف، عدم حدوث أي تغيير يذكر بالقرار الأميركي الخاص بالمقاتلات سواء التسليم أو بدء عملية التدريب، مع تباطؤ الهجوم المضاد، بخلاف تراجع وتيرة نجاح عمليات استهداف العمق الروسي من خلال المسيرات الأوكرانية.

من جانبه قال وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي رزنيكوف إن “ستة إلى سبعة أشهر هي الحد الأدنى من الفترة التي يجب أخذها في الاعتبار بجدية من أجل استخدام تلك المقاتلات”.
بعض المواجهات بين “F-16” والمقاتلات روسية الصنع
تم استخدام طائرة F-16 من قبل العديد من الدول الأخرى في الصراعات على مستوى العالم. استخدمت دول مثل باكستان وتركيا وبلجيكا وهولندا والدنمارك طائراتها من طراز F-16 Fighting Falcons في صراعات عدة.
العراق
في عملية عاصفة الصحراء عام 1991، نفذت 249 طائرة من طراز F-16 تابعة للقوات الجوية الأمريكية 13340 طلعة جوية ضد العراق، وهو العدد الأكبر من بين طائرات التحالف.
أول عملية قتل جوية من قبل F-16 العاملة بسلاح الجو الأمريكي تمت في 27 ديسمبر/كانون الأول 1992، حينما أسقطت طائرة تابعة للقوات الجوية الأمريكية من طراز F-16D طائرة عراقية من طراز ميج 25 الشهيرة في المجال الجوي فوق جنوب العراق.
أسقط العراقيون ثلاث طائرات إف 16 بواسطة صواريخ أرض جو، وتضررت طائرات إف-16 أخرى في حوادث ونيران برية معادية، لكنها تمكنت من العودة إلى القاعدة وإصلاحها. إجمالاً، فقدت سبع طائرات من طراز F-16 خلال عمليات عاصفة الصحراء القتالية.
باكستان
خلال الحرب السوفييتية الأفغانية، بين مايو 1986 ويناير 1989، أسقطت طائرات إف-16 الباكستانية ما لا يقل عن 10 طائرات متسللة من أفغانستان بعضها سوفييتية وأخرى تابعة لحكومة كابول التابعة للسوفييت.
تركيا
نوفمبر 2015، أسقطت طائرتان تركيتان من طراز إف-16 قاذفة روسية من طراز سو-24، لأنها انتهكت المجال الجوي التركي، مما أدى لأزمة كبيرة بين البلدين، ولكن علاقتها شهدت تحسناً ملحوظاً بعد تسويتها.


