“التفاوض والقتال الصعب”.. هل تقترب أزمة أوكرانيا من الحل أم التصعيد؟

وصل وفد ممثلي الدول المشاركة بالمبادرة الأفريقية لتسوية الأزمة الأوكرانية إلى قصر “كونستانتينوفسكي” في مدينة سان بطرسبورغ لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والذي أوضح خلال كلمته في خلال منتدى بطرسبرغ الاقتصادي الدولي، أن بلاده لن تغلق باب التفاوض فيما يخص الأزمة الأوكرانية.

كلمة الرئيس الروسي بحسب خبراء ومحللين تحدثوا لمركز “الوشم الأوسط” حملت الكثير من الإشارات والدلالات أبرزها التفاوض وكيفية استخدام السلاح النووي والمنطقة الآمنة، بخلاف تأكيده خلال لقاءه وفد الوساطة الإفريقية على انفتاح موسكو للحوار من أجل تسوية الصراع في أوكرانيا.

قتال عنيف وتحذير

تبعيات الهجوم المضاد هي السبب في إعلاء الحديث عن “التفاوض” خلال الأيام الماضية، وذلك بحسب فاديم أريستوفيتش الأكاديمي في الشئون الدولية بجامعة تافريسكي الأوكرانية.

ويشهد الهجوم المضاد الأوكراني الذي يقترب من أسبوعه الأول قتالًا عنيفًا على معظم الجبهات وبالأخص الجنوبية في محيط خيرسون وزابوريجيا، وقال زيلينسكي في خطابه المسائي المصور: “كل جندي. كل خطوة جديدة نتخذها. كل شبر يحرر من الأراضي الأوكرانية له أهمية قصوى”.

وكان الجنرال أولكسندر سيرسكي قائد القوات البرية الأوكرانية قال في وقت سابق إن الأوضاع ملتهبة في الشرق، وإن روسيا ترسل أفضل قواتها إلى قطاع باخموت مدعومة بالمدفعية والطائرات، ولم تعترف روسيا رسميا بتقدم القوات الأوكرانية في المراحل الأولى من هجومها المضاد، وقالت إنها كبّدت كييف خسائر فادحة في القوات في الساعات الأربع والعشرين الماضية.

ويوضح الأكاديمي الأوكراني، أن هجوم بلاده المضاد يرهق القوات الروسية فعليًا في معظم الجبهات، بخلاف الضغط في محور باخموت لخروج القوات الروسية التي تعاني من انقسام فعلي مع قوات “فاغنر” التي بدأت في تسليم مناطقها بالفعل.

وأشار فاديم أريستوفيتش، إلى حديث الرئيس الروسي عن السلاح النووي، مؤكدًا أن التهديد المبطن دائما تصدره موسكو عندما يتم الضغط عليها ميدانيًا، وتابع ” لا نستبعد لجوء روسيا للسلاح النووي المحدود، والدليل الاستمرار في تغذية بيلاروسيا بتلك الأسلحة.. كذلك تهديد مينسك بالدخول المباشر في الحرب حال تطورت الأمور”.

وتقول كييف، إنها استعادت السيطرة على نحو 100 كيلومتر مربع من أراضيها في حوالي أسبوع فحسب من بدء هجومها المضاد على القوات الروسية.

خطة المنطقة الآمنة

تعليقًا على تلك الزاوية، يقول ماتيوشين فيكتور المتخصص في حل النزعات الدولية بجامعة تافريسكي الأوكرانية، إن إقامة منطقة آمنة تظل مسألة غير محسومة ولا يمكن التعويل عليها كمسار للحل، في ظل استمرار العمليات المستمرة والمكثفة من الجانب الأوكراني، وبالتالي لا يمكن إنشاء منطقة آمنة إلا خلف الخطوط الدفاعية لأن أي حزام آمن سيكون في نطاق القصف الأوكراني وهدفًا سهلًا للعمليات العسكرية.

وأضاف ماتيوشين فيكتور، في تصريحات خاصة لـ”الوشم الأوسط“، أن المهم في تصريحات الرئيس، فلاديمير بوتين، كونها تحتوي ضمنيًا على فكرة يمكن بلورتها للحل السياسي تمهيدًا لمفاوضات إنهاء الأزمة الروسية الأوكرانية، ويمكن القول إن هناك تحول إعلامي جيد في الأداء الخاص بالكرملين والرئيس الروسي، لا سيما، أنه يعترف بوجود أزمات ووجود هجوم مضاد أوكراني قوي مع وجود عثرات تواجه الجيش الروسي في أوكرانيا تتعلق الأسلحة والذخائر.

وفند فيكتور شروط نجاح خطة روسيا حول إنشاء منطقة أمنة في الداخل الأوكراني.

  • توقف الإمدادات العسكرية الغربية لأوكرانيا سيحد من طبيعة القتال بمحاور المواجهات
  • انخراط الجانبين في أطر فعلية للحل دون النظر إلى الحسابات الغربية واحترام رغبات موسكو
  • ضمانات دولية لتراجع (الولايات المتحدة + الدول الأوروبية) عن استهداف أمن روسيا القومي
  • إعادة النظر في حزم العقوبات الاقتصادية الواسعة المفروضة على موسكو منذ فبراير 2022
  • تراجع القوى الغربية عن إضعاف قوة روسيا وتحجيمها باعتبار ذلك يتنافى والاستراتيجية العسكرية الروسية

هل التفاوض قريب؟

أكد وفد الوساطة الأفريقية، أنه يشجع روسيا على دخول مفاوضات مع أوكرانيا لإنهاء النزاع وذلك خلال لقاء الرئيس فلاديمير بوتين، والذي أكد أن أوكرانيا هي من تخلت عن المفاوضات.

ففي سياق جهود الوصول إلى مرحلة التفاوض، استبعد مدير مركز خبراء “رياليست” في موسكو، عمرو الديب، أن يكون هناك حلول في القريب العاجل، في ظل استمرار واشنطن وبريطانيا والغرب في تقديم الدعم السخي من الأسلحة والأموال إلى أوكرانيا.

ويوضح الديب، وهو أستاذ في معهد العلاقات الدولية والتاريخ العالمي بجامعة “لوباتشيفسكي” الحكومية الروسية في “نيجني نوفغورود”، أن معظم الأسلحة التي استخدمها الغرب وأمريكا تجاه موسكو بالأخص العقوبات والاقتصاد، باءت بالفشل والدليل علاقات موسكو الخارجية مع معظم الدول الإفريقية والعربية والآسيوية أيضًا.

ويُشير الديب، خلال تصريحاته لمركز “الوشم الأوسط” إلى الاستقرار الذي يحظى به الاقتصاد الروسي والذي أتضح أيضًا من خلال المشاركة الفعالة في منتدى بطرسبرغ الاقتصادي الدولي، وكيفية تحرر الاقتصاد الروسي من التبعية الغربية والبحث عن مصالحه الخاصة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى