الطريق إلى السماء أصبح مألوفًا.. السعودية تخطو نحو «اقتصاد الفضاء»

عاطف سعد // وابامز
أظهر لقاء ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، رئيس مجلس الوزراء ورئيس المجلس الأعلى للفضاء، الثلاثاء، مع رواد الفضاء السعوديين (ريانة برناوي، علي القرني، مريم فردوس، علي الغامدي) قبل انطلاق رحلتهم المنتظرة إلى الفضاء، في مايو 2023، دعم المملكة الكبير لقطاع الفضاء، والجهود المبذولة نحو مواصلة تنمية القطاع العلمي، وتعزيز فرص الشباب السعودي للمشاركة والتفوق في مجال الفضاء، واستكشاف آفاق المستقبل، وسبر أغوار الكون، والتفكر في خلق الله، كونها مهمة، تقوم في أساسها، لأجل «تمكين الإنسان، وحماية كوكب الأرض والبيئة» وضمن سعي المملكة لتجاوز خطى واسعة في هذا المجال، واستثماراته الواسعة.
كلمات التحفيز
خاطب ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز- في لقاء تاريخي، مشيدًا ومهنئًا- رواد الفضاء السعوديين؛ بمناسبة اجتيازهم البرنامج التأهيلي، والذي تضمن تدريبهم على الاستجابة لحالات الطوارئ، ضمن برنامج المحاكاة (HERA)، وهذا النوع من التدريبات، يتطلب من طاقم المهمة، إظهار قدرتهم على اتخاذ الإجراء المناسب، لمختلف الحالات الطارئة.
يأتي ذلك، قبل انطلاق رحلة الرواد السعوديين إلى الفضاء، في شهر مايو المقبل (بينهم ريانة برناوي- أول رائدة فضاء عربية ومسلمة تزور محطة الفضاء الدولية، إضافةً إلى زميلها، علي القرني- أول رائد فضاء سعودي) ، سيلتحقان بطاقم مهمة AX-2 الفضائية.
كلمات ولي العهد لرواد الفضاء، أكدت أنهم يمثلون قدرات الشعب السعودي، من خلال طموحاتهم للإسهام في الابتكارات وأبحاث الفضاء؛ لإيجاد حلول مستدامة لخير البشرية.
رسالة قوة وريادة
يعد عام 2023، عام الانطلاق نحو الفضاء والعالم الخارجي، وبداية رحلة المملكة في استكشاف الفضاء، وتحقيق طموحاتها العلمية والتكنولوجية، وفقًا لمستهدفات «رؤية المملكة 2030» التي تسعى إلى إبراز دور السعودية في قطاع الفضاء وتقنياته المتنوعة.
«شعار الرحلة» الذي كشفت عنه الهيئة السعودية للفضاء، الثلاثاء، يبرهن على تطلعات المملكة، والتزامها الأكيد بدعم جهود استكشاف الفضاء، وتعزيز دور أبناء الوطن في برامج الفضاء ومجالاته من العلوم والتقنية.
وخلال رسالة نشرتها الهيئة- في وقت سابق- دعت «الشباب السعودي» إلى الإقبال على دراسة علوم الفضاء، والإسهام بالبحث العلمي، كون السعوديين أصحاب ماضٍ عريق، وأحفاد حضارة عظيمة، يجب أن تكون متواصلة؛ للمحافظة على ما حققه السابقون العرب من أمجاد وفتوحات علمية.
تعاون لتأهيل كوادر سعودية
ينطلق برنامج رواد الفضاء، بالتعاون مع مجموعة من الجهات في المملكة، بينها «وزارتا الدفاع والرياضة، وهيئة الطيران المدني، ومستشفى الملك فيصل التخصصي، ومركز الأبحاث»، فضلًا عن شركة «أكسيوم سبيس» المتخصصة في رحلات الفضاء المأهولة، وتطوير البنى التحتية الفضائية في أمريكا.

وفي وقت سابق، أطلقت الهيئة السعودية للفضاء، «برنامج السعودية لرواد الفضاء»، وتندرج الرحلة للفضاء، ضمن مجموعة متكاملة، تهدف إلى تأهيل كوادر سعودية متمرسة، لخوض رحلات فضائية، والمشاركة في التجارب العلمية والأبحاث الدولية والمهمات المستقبلية المتعلقة بالفضاء، والإسهام في رفع مكانة الدولة، وتحقيق أهداف «رؤية المملكة 2030».
عوائد اقتصادية
لا شك أن اهتمام المملكة العربية السعودية بعلوم الفضاء، ليس من فراغ، لا سيما، بعد دراسة أجراها «بنك مورجان ستانلي»، أفادت بأن اقتصاد الفضاء من عوائد خدمات الأقمار الاصطناعية والصواريخ، سيتخطى 1.1 تريليون دولار بحلول عام 2040، و2.7 تريليون دولار بحلول عام 2050، كما تتوقع منظمة التعاون الاقتصادي أن تتراوح «عوائد الاستثمار في الفضاء» ما بين 280 و300 مليار دولار، وبلغ اقتصاد الفضاء العالمي في عام 2018، ما يعادل 320 مليار دولار، مقسمة بين «الإنفاق الحكومي» بقيمة 66 مليار دولار، و«الإنفاق المدني» قرابة 63 بالمئة، و«الإنفاق العسكري» 3 بالمئة.
وفي سياق متصل، وتأصيلًا لهذا الاهتمام السامي؛ قرر ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، الموافقة على الاستثمار في عدد من الشركات؛ لتطوير قطاع الفضاء، باستثمار مليار دولار في كل من «فيرجن جالاكتيك» و«ذا سبيس شيب» و«فيرجن أوربت»، وتوفير 480 مليون دولار للاستثمار في قطاع الخدمات الفضائية كـ«خيار إضافي» مستقبلًا.
نتائج مبشرة
«من جد وجد.. ومن زرع حصد».. جنت المملكة ثمار الاهتمام بمجال علوم الفضاء واستثماراته سريعًا، وحققت نتائج واعدة في طريق الابتكار والتقنية العلمية؛ بعدما نفذت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية «كاكست»، تجارب علمية في الفضاء، بالتعاون مع وكالة «ناسا» وجامعة «ستانفورد»، على متن القمر «سعودي سات 4».
شاركت «كاكست» في مهمة استكشاف القمر «تشانغ إي 4»، بالتعاون مع وكالة الفضاء الصينية عام 2018، وهي مهمة نادرة؛ لاستكشاف الجانب غير المرئي من القمر.
كما تمكنت المملكة من إطلاق 16 قمرًا اصطناعيًا سعوديًا إلى الفضاء، ما بين أعوام 2000 وحتى 2019.
هناك عدد من المنجزات التي حققتها المملكة في سنوات معدودة بمجال علوم الفضاء، سبقت بها دولًا كبيرة، لا سيما مع إطلاق برنامج «أجيال الفضاء» التابع للهيئة السعودية للفضاء؛ لتنمية الوعي به لدى الأجيال الجديدة.
أسفر الاهتمام السعودي الكبير، عن وجود 3 كوادر سعودية، ضمن فريق وكالة «ناسا»، وهم:
- «مشاعل الشميمري» أول سعودية تلتحق بالوكالة، وتعمل مهندسة متخصصة في صناعة الصواريخ والمراكب الفضائية.
- الأكاديمية السعودية «ماجدة أبو رأس»، ضمن فريق «ناسا» العلمي لتنفيذ مشاريع علمية وبحثية وبرامج لتطوير الخليج.
- المهندس السعودي «مشعل بن سعيد الشهراني» الذي انضم إلى الوكالة الأمريكية، ويعمل ضمن فريق العمل الخاص بمشروع «Microgravity».


