صراع «كشف المستور» في حرب الروس.. الدور الخفي لاستخبارات أمريكا والغرب

عاطف سعد// وابامز 

تستمر المعركة العسكرية على أشدها بين الجيشين الروسي والأوكراني، بينما يتلقى الأخير دعمًا لا محدود من القوى الغربية خلال أكثر من 13 شهرًا؛ لتربو فاتورة الحرب الباهظة على مليارات الدولارات، ويظل سلاح المعلومات والعمل المخابراتي مهمًا للغاية، في توجيه الضربات القاصمة، وتسديد اللكمات القاضية للخصم في المعركة، ونسج التقديرات العسكرية والتحركات وعدد الأسلحة ونوعياتها.

وبالتزامن مع الصراع بالبنادق وحمم النيران المشتعل في أوكرانيا؛ يشتعل صراع استخباراتي أشد ضراوة وفتكًا، بين روسيا والقوى الغربية، راح ضحيته المدون العسكري الشهير، فلادلين تاتارسكي (ماكسيم فومين)، في سان بطرسبرج، بتمثال صغير ملغوم، وسط اتهامات روسية للأجهزة الخاصة الأوكرانية بالضلوع في الحادث.

تحركات موسكو

يرى محللون، أن هناك مؤشرات على استعداد روسيا لمحاولة جديدة لـ«هجوم واسع النطاق» و«للاستيلاء على مناطق شرقي أوكرانيا»، وتكفلت الأجهزة المخابراتية الغربية، بكشف التحركات الروسية على الأرض، والتدريبات التي تتم للجنود في أراضي بيلاروسيا.

وتابع المحللون: نشر موسكو صواريخ تكتيكية نووية؛ يحدث مزيدًا من الردع والتهديد لأي دعم غربي بأسلحة فتاكة، على نحو إمداد بريطانيا لأوكرانيا باليورانيوم المنضب، ولا يخفى على أحد، الدور القوي لجهاز المخابرات الروسية.

وفي سياق متصل، قال الباحث المتخصص في الشأن الدولي، أحمد العناني، في تصريحات خاصة لـ«الوشم الأوسط»: في مطلع يناير 2023، نفذت قوات أوكرانيا «ضربة انتقامية»، تعد العلامة البارزة في حرب الجانبين على الصعيد المخابراتي؛ بإطلاق 6 صواريخ باستخدام نظام هيمارس الأميركي، على مبنى يضم قوات روسية، وجاء استهداف أوكرانيا للقوات التي جرى تعبئتها حديثًا؛ لإثارة الرأي العام في روسيا، وتمت الضربة، بتنسيق كامل مع المخابرات الغربية الموجودة داخل أوكرانيا؛ لتؤكد على الدور المخابراتي الغربي القوي في الحرب.

وأضاف الباحث أحمد العناني، أن العمل المخابراتي يعتمد في نجاحه وإتيان نتائجه المرجوة، على السرية والكتمان، وبكشفه؛ يكون في تعداد الفشل، ويدلل النهج الاستباقي؛ على أحد الملامح الأساسية لدور أجهزة الاستخبارات في العصر الحالي، وقدرتها على منع التهديدات، وردع الخصوم، أو الحد من أي صراعات مسلحة، وهو ما يمثل آلية جديدة في التفاعلات الدولية.

وأشار إلى أن ما سبق، هو ما تترجمه روسيا على أرض الوقع؛ عندما كشفت- قبل عدة أشهر- عن حيل أوكرانية وغربية لاستهداف أماكن الجنود الروس؛ بتحديد أماكنهم، وقصفها، عن طريق تتبع إشارة هواتفهم المحمولة.

فرص الحرب الشاملة

باتت التقديرات الاستخباراتية الغربية «تتخوف» من نشوب حرب شاملة بين روسيا ودول حلف شمال الأطلسي «الناتو» خلال المرحلة المقبلة، بحسب تصريحات مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية، أفريل هينز، فيما أعلن سيرجي ناريشكين، مدير جهاز المخابرات الخارجية الروسي، عن أن الولايات المتحدة الأمريكية تقوم بنشاط كبير بـ«الاستطلاع في منطقة البحر الأسود»، وتستخدم وسائل تكنولوجية مختلفة هناك، وفقًا لتقارير وكالة «تاس» الروسية.

واستعرضت «هينز»، تقريرًا استخباراتيًا، جاء فيه أن روسيا ربما لا تسعى إلى صراع مع الولايات المتحدة وحلف الناتو، لكن الحرب في أوكرانيا تنطوي على «مخاطر كبيرة» لحدوثها، مع فرص الإخفاقات العسكرية الروسية في أوكرانيا.

ووظَّفت أجهزة الاستخبارات الغربية، عملية «نشر المعلومات الاستخباراتية» قبيل نشوب الحرب الأوكرانية في فبراير 2022؛ لتسليط الضوء على التحركات الروسية على الحدود الأوكرانية، واستهدافها نشر الفوضى، وتغيير الحكومة في كييف، وتزامن ذلك مع الدبلوماسية المكوكية، والتلويح بفرض عقوبات اقتصادية، والمساعدة الأمنية الغربية لأوكرانيا؛ وذلك لردع التحركات الروسية إزاء أوكرانيا.

والمتابع للدور الاستخباراتي الغربي في الحرب؛ سيكتشف استطاعته «القيام بدور استباقي» في التنبؤ والرصد والمتابعة، والعديد من مكامن الأداء، التي تتيح تحديد حقيقة الدور، ونجاحه من عدمه.

أدوار استخباراتية غربية

استطاعت أجهزة الاستخبارات الأمريكية والبريطانية، تصدير أفكار لوسائل الإعلام حول الحرب المحتملة في أوكرانيا منذ نوفمبر 2021، كما تم رصد الحشد العسكري الروسي على حدود أوكرانيا، والتقييمات المختلفة لتحركات موسكو.

وفي سياق متزامن، عززت واشنطن وحلفاؤها في حلف الناتو، نشر التقارير الاستخباراتية، سواءً قبل أو بعد نشوب الحرب الروسية- الأوكرانية الراهنة، حول «قدرات الجيش الروسي، وروحه المعنوية»، مع التركيز على «اتهام موسكو بارتكاب جرائم حرب في أوكرانيا» و«ضرورة معاقبتها» و«الترويج لكون الرئيس فلاديمير بوتين مجرم حرب» بحسب اتهامات المحكمة الجنائية الدولية له في مارس الماضي.

وانتشرت تقارير بصورة مبكرة، حول «التجنيد الروسي لمرتزقة أجانب» و«تراجع الروح المعنوية العسكرية» و«مشكلات التماسك والقيادة والسيطرة في الجيش الروسي»، كما أحاطت إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، والشركاء الأوروبيين، بـ«سرية الاتصالات الإعلامية الموثوقة بمعلومات استخباراتية حول المشاركة الصينية في التخطيط الروسي قبل التدخل العسكري»، وجرت مشاركتها مع تقييمات حلفاء واشنطن، وأيضًا هناك علاقة ترابط بين الأجهزة الاستخباراتية ووسائل الإعلام، في تمرير العديد من الرسائل للرأي العالمي لـ«شيطنة روسيا».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى