الشتاء والحروب.. “الصقيع” حليف الروس القوي هل يساعد بوتين مجددًا؟

خاص // وابامز
حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن موسكو تأمل ما آسماه “كسر” المقاومة الأوكرانية في الشتاء، معولة على مشاكل التدفئة وإمكان تراجع زخم الدعم الغربي لكييف بسبب ارتفاع أسعار الطاقة في أوروبا.
تحذيرات زيلينسكي من قدوم الشتاء تزايدت خلال الفترة الأخيرة، فكيف يستفاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من “جنرال الشتاء” خلال عمليته العسكرية في أوكرانيا؟
قدرات الجنرال الفتاك
على مر التاريخ، كان الشتاء حليفًا قويًّا لروسيا وشعبها، حتى أطلق عليه لقب “الجنرال شتاء”، حيث يُنسب للطقس القاسي البارد مساعدة روسيا في هزيمة الغزاة الأجانب منذ القرن الثامن عشر.
- عام 1707 غزا تشارلز الثاني عشر ملك السويد روسيا لكنه تراجع بعد أن أصيبت قواته البالغ عددها 35000 بالشلل نتيجة الصقيع وعدم وجود موارد للتدفئة.
- عام 1812، قام نابليون بونابرت وجيشه الكبير الذي بلغ قوامه 600 ألف رجل بغزو روسيا، ولكن اضطر الجيش الفرنسي إلى التراجع بعد أن لقي أكثر من 400 ألف جندي فرنسي حتفهم وغالبية هؤلاء سقطوا بسبب البرد والجوع.

- عام 1941 كانت عملية بربروسا الألمانية ومحاولة غزو روسيا كارثة كبرى حيث وصل البرد القارس إلى -30 درجة مئوية، ودمر “الجنرال شتاء” حرفيا الجيش الألماني السادس المحاصر في معركة ستالينجراد
رهان بوتين
يقول كاميل جيل كاتي، السياسي والإعلامي البولندي، خلال تصريحاته لـ“الوشم الأوسط” إن بوتن يراهن بشكل كبير على الطقس وبالأخص الشتاء القادم، كما راهن أسلافه على الحليف الدائم في الحروب “الصقيع”، ولكن في تلك المرة سيكون الرهان خاسر بالنسبة إلى أوكرانيا.
فصل الشتاء سيؤثر أيضًا عسكريًا على تقدم القوات الروسية التي تواجه هجوما مضادا شرسا منذ الأسبوع الماضي.
بالنظر إلى خريطة استهدافات موسكو، نرى أنها تستهدف بشكل متعمد البنى التحتية لقطاع الطاقة والتي تؤمن التدفئة في أوكرانيا، داعيا في هذا السياق الغرب لإمداد كييف بمزيد من أنظمة الدفاع الجوي.

الرهان الذي يقوم به بوتين الآن بالشتاء هو مع أوروبا التي ينتظرها شتاء شديد القسوة نتيجة قطع امتداد الغاز بشكل كامل، وهذا بالتبعية سيؤثر على إمتدادات الغرب العسكرية لأوكرانيا.
اعتبر كاميل جيل كاتي، خلال تصريحاته أن استخدام هذا السلاح من جانب موسكو يُعد أسلوبا غير آدمي فمن يدفع ثمن ذلك هي الشعوب وليست الأنظمة.
أوضح أن صرخة زيلينكسي لأوروبا قبل الشتاء هدفها ضمان الحصول على أسلحة قبل أن تدخل أوروبا في مواجهة مباشرة مع جنرال بوتن “الشتاء”.
هل التقدم مؤقت؟
كانت أوكرانيا قد أعلنت، أن قواتها استعادت من القوات الروسية مناطق يتجاوز مجموع مساحتها 3 آلاف كيلومتر مربع في الأيام الأخيرة، في إطار هجوم مضاد يتركز في شمال شرقي البلاد.
وهنا يقول المحلل السياسي والأكاديمي في العلاقات الدولية من موسكو، مصطفى خالد المحمد، خلال تصريحاته لـ”الوشم الأوسط” إن هناك في الأرض معطيات كثيرة.
كل ما نراه في المعركة هذه الأيام هو ليس تقدم للقوات الأوكرانية بقدر ما هو إعادة تموضع للقوات الروسية.
موسكو سحبت جيشها “أعاد تجميع قواته” قرب دونيتسك جنوب البلاد وذلك تلافيا من انقطاع الإمداد النفطي والغذائي للجنود الروس بالقرب من خاركيف، وصعوبة الوصول إليهم في ظل الطقس المتجمد، مما سيكبد موسكو فقدان العديد من الجنود بين قتيل وأسير.

التحركات الروسية الأخيرة عسكريًا تراهن على انقطاع الإمدادات عن عشرات آلاف الجنود في أوكرانيا في ظل تدني درجات الحرارة التي يمكن أن تصل إلى ما دون 20 تحت الصفر.
مع انخفاض درجات الحرارة سيبطئ سريان الأمور، لكن هذا البطء ستلحق آثاره بالجانبين والأكثر مع الأوكرانيين.
ومع نداءات زيلينكسي للغرب يبذل القادة الأوروبيون قصارى جهدهم للحفاظ على هدوء الشارع الأوروبي من الاحتجاجات على القفزة المفاجئة في الأسعار، والخوف من شتاء غير مسبوق.


