بريطانيا تُعاقب رأس الكنيسة الروسية.. مباركة خطوة بوتن تثير الغرب

عاطف سعد // وابامز
فرضت بريطانيا، الخميس الماضي، عقوبات على رئيس الكنيسة الأرثوذكسية الروسية البطريرك كيريل (75 عامًا)، في إطار سلسلة جديدة من الإجراءات الأوروبية، ردًّا على العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا التي بدأت في الخميس 24 فبراير الماضي. وقالت وزارة الخارجية البريطانية، في بيان، إن كيريل الذي شطب الاتحاد الأوروبي اسمه مؤخرًا من لائحته السوداء، يُعاقب لدعمه حرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضد كييف.
قبل شهور، باركت الكنيسة الروسية، يتقدمها البطريرك كيريل والإدارة الروحية للمسلمين في موسكو، دور الجيش الروسي في الحرب الروسية الأوكرانية التي دخلت شهرها الرابع، وقالت إنها “حرب مقدّسة”، بينما قُوبلت المباركة الكنسية من قلب العاصمة الروسية باستهجانٍ ورفضٍ مِن أعلى سلطة كنسية في أوروبا، بابا الفاتيكان والكنيسة الكاثوليكية، البابا فرانسيس، الذي وصف بطريرك موسكو وعموم روسيا في تصريحات لصحيفة “كورييري ديلا سيرا” الإيطالية بأنّه “خادم مذبح الرئيس فلاديمير بوتين”.
وخرجت الأزمة في دعم الكنائس للحرب المشتعلة عن حدود الحرب الكلامية، وشككت تقارير صحافية، منها تقرير لصحيفة “الجارديان” البريطانية، في الولاء الكنسي الأوكراني المطلق لـ”كييف”، واتهمت بعض كنائس أوكرانيا بالتبعية للكنيسة الروسية رغم الانفصال الرسمي بين الكنيستين منذ 3 سنوات.
الضوء المقدس
يأتي خلط الدين بالسياسة كملف قديم جديد، حيث استهدفت المدفعية الروسية أحد الأديرة التاريخية (تعود للقرن السادس عشر الميلادي) في شرق أوكرانيا، ليستغل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأمر قائلًا إن القصف الروسي منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية (الخميس 24 فبراير 2022)، دمر وتسبب في أضرار لـ113 كنيسة.
بينما سعى الرئيس الروسي إلى استحضار دعم كنيسة بلاده قبل الحرب بأيام، في خطاب يوم الإثنين 21 فبراير الماضي، بهدف تبرير قرار الحرب قائلًا إن أوكرانيا كانت تستعد لتدمير الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية التابعة لبطريركية موسكو التي ترى أن الحرب الروسية المقدسة لمحاربة المثلية الجنسية الغربية، بينما شبه راعي الكنيسة الأوكرانية، الميتروبوليت أونوفري قرار الحرب بـ”خطيئة قابيل”.
بالنظر إلى موقف الأزهر الشريف، المرجعية السنية الأبرز في العالم الإسلامي، روسيا وأوكرانيا إلى الاحتكام لصوت العقل. وقال شيخ الأزهر الشريف، الدكتور أحمد الطيب، إن الحروب لن تجلب سوى مزيد من الدمار والكراهية، ولا يمكن تسوية النزاعات في العالم إلا بالحوار.
وأضاف شيخ الأزهر، في تغريدة له عبر صفحته الرسمية على مواقع التواصل: “أطالب قادة العالم والمؤسسات الدولية بدعم الحلول السلمية لإنهاء النزاع بين الجارتين”.
علاقة نفعية متبادلة
يرى المفكر السياسي ومؤسس التيار العلماني المسيحي في مصر، الدكتور كمال زاخر، أن المرجعيات الدينية، خاصة الكنائس الكبرى في أوروبا وحول العالم، لها دور ملموس في مباركة وشيطنة الحرب الروسية الأوكرانية، كما أن الرئيسين فلاديمير بوتين وفلاديمير زيلينسكي مستفيدان ممّا يسمى بالدعوات والأصوات المباركة لدعم قرار الحرب المدمرة.
وقال كمال زاخر، في تصريحات خاصة لمركز “الوشم الأوسط”، إن كلًّا مِن بوتين وزيلينسكي يستفيد مِن مواقف الكنيسة في الترويج لموقفه على الأرض بتوظيفها في الدعاية، خاصةً أن العلاقة بين الحاكم والسلطة الدينية قديمة قدم التاريخ وكلاهما يعيش بوجود الآخر.
الحرب المرفوضة
يقول الداعية السلفي أسامة القوصي، في تصريحات خاصة لمركز “الوشم الأوسط”، إنه لا شك أن كل الكتب والشرائع السماوية في اليهودية والمسيحية والإسلام تدعو للسلام ونبذ الفرقة والخلاف، وتدعو الجميع للتعاون والتعايش الآمن لا للتعارك أو التطاحن.
وأضاف القوصي أن إيقاد الحروب مذموم في كل شرائع السماء، وموقودوها كذلك مذمومون، فالحروب مذمومة ومَن يوقدون نارها مذمومون كذلك، وآثار الحروب مدمرة ومؤثّرة على جميع دول العالم بالسلب سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا، والجميع يرى ما جناه العالم في الشهور الأخيرة من دمار وبوار اقتصادي وغلاء أسعار وارتفاع مناسيب التضخم وشح المواد الغذائية والمجاعات، فضلًا عن زيادة معدلات الهجرة في أوروبا وقارات العالم بفعل الحرب الروسية الأوكرانية، فالله أسأل أن يعجّل بانتهاء هذه الأزمة بين الشرق والغرب وأن يعمّ العالم السلام والأمان.


