طوق النجاة الأخير.. “المحافظين” يُنقذ جونسون من “بارتي جيت” ماذا بعد؟

عاطف سعد// وابامز
“فشلت حملات إقالته بعدما قدم الاعتذار العلني للبرلمان والشعب”، ليتجاوز رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، بصعوبة بالغة، تصويتًا على الثقة منتصف الأسبوع الماضي، أجراه نواب في حزبه المحافظين بعد فضيحة “بارتي جيت” التي كادت تعصف بمستقبله السياسي.
تعود فضيحة “بارتي جيت” كما يصفها الإعلام البريطاني، إلى عامي 2020 و2021، حيث قرر رئيس الوزراء كسر عمليات الإغلاق التي فرضتها الحكومة البريطانية وإقامة مناسبات اجتماعية.
واستحوذ رئيس الوزراء البريطاني على نسبة 59% منتصرًا على مَن طالبوه بالاستقالة، خلال الأيام الماضية، بينما أظهرت استطلاعات أجريت قبيل التصويت، ميل البريطانيين إلى عزل جونسون من منصبه، وحصل على 211 صوتًا مقابل 148، وفقًا لرئيس لجنة الحزب جراهام برادي التي أشرفت على الاقتراع.
الرأي العام الإنجليزي ظهر مهيَّأ لعزل رئيس الوزراء وخروجه من “داونينج ستريت”، ووفقًا لنتائج استطلاع أجراه معهد “يوجوف” لقياس مؤشرات الرأي مع أكثر من 3 آلاف شخص، اعتقد نحو 60% من البريطانيين أنه يجب إبعاد جونسون عن منصبه؛ وذكر 61% من المشاركين في الاستطلاع أنهم يعتقدون بأن الحكومة لا تملك الأفكار والسياسات الصحيحة للتعامل مع أزمة غلاء المعيشة التي يربط خبراء بينها وبين آثار جائحة “كوفيد-19” وتبعات الحرب الروسية الأوكرانية التي مِن فوائدها نجاة بوريس جونسون من مقصلة الإقالة في تصويت حزب المحافظين، ولا يغفل التاريخ أن تصويتًا مماثلًا أسقط مارجريت تاتشر قبل سنوات.
الغرامات وغلاء المعيشة
تتخطى الأزمات البريطانية الغرامات الشخصية على رئيس الوزراء بوريس جونسون الذي قبل غرامة فرضتها عليه الشرطة لانتهاكات، بسبب اتهامات بخرق قواعد الإغلاق مع انتشار جائحة “كورونا” في العام 2020، وهناك تحديات أخرى أهمها التراجع الاقتصادي.

وبلغ معدلات التضخم في شهر مارس الماضي، أعلى مستوى له في 40 عامًا بتجاوز نسبة 7%، بحدوث ارتفاع كارثي في أسعار الغذاء بفعل تأثيرات العملية الروسية العسكرية في أوكرانيا واختناقات في سلاسل الإمداد الغذائية والتجارة حول العالم ومعضلات الطاقة والغاز التي داهمت القارة الأوروبية التي تعتمد إلى حد بعيد على الغاز الروسي.
تجاوز المطبات الاقتصادية
يحاول بوريس جونسون تخطي مرحلة الفضائح التي تتعلق بالنزاهة والصدق السياسي وتحدي القانون، ووعد الإنجليز (الخميس 9 يونيو 2022) بإصلاحات واسعة، استجابةً للأزمة المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة والعمل على خفض الفواتير في كل المجالات ولجم ارتفاعات الأسعار، والعمل أيضًا على مساعدة جديدة لتشجيع البريطانيين على أن يصبحوا مالكين، بهدف اجتذاب الناخبين المحافظين التقليديين.
يأتي ذلك في ظل مجموعة من التحديات أمام المواطن الإنجليزي؛ أبرزها هبوط سعر العملة المحلية مع زيادة الضرائب المفروضة، وارتفاع عجز الميزان التجاري، الذي وصل في الربع الأول من هذا العام إلى 342 مليار دولار، وذلك نتيجة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي “بريكست”، وهو ما يحمل الاقتصاد البريطاني عواقب وخيمة تشير إلى استمرار الأزمات والضغوط المتتالية لفترات أطول، وينذر بمزيد من الأزمات الاقتصادية وموجات التضخم مع امتداد الحرب في أوكرانيا.
مسؤوليات وأزمة الثقة
يقول الباحث الاقتصادي حسام عيد أبو نعمة، في تصريحات خاصة لـ”الوشم الأوسط”: بوريس جونسون هو مَن تحمل المسؤولية وتعهد بإجراء إصلاح اقتصادي في بريطانيا، لذلك يجب عليه أن يكون جاهزًا لأسوأ ظروف اقتصادية منذ عقود مع تأثير القرارات السياسية مثل “بريكست”، التي تؤثر بالتأكيد على أي خطة للإصلاح في ظل اقتصاد الأزمات.
رغم أن جونسون فلت من حجب الثقة التي أجراها حزب المحافظين بسبب انتهاكات فضيحة إقامة الحفلات في مقر الحكومة أثناء إغلاق فيروس “كورونا”، فإنّ الإجراء نفسه يعد نذير خطر لرئيس الوزراء بعدما فقد ثقة نصف أعضاء حزبه.

انقسامات حزب المحافظين قد تؤدي بالتتابع إلى إضعاف مكانة جونسون أكثر من ذلك، وبات على جونسون بذل أضعاف الجهد لإثبات جدارته أمام أزمات اقتصادية خانقة ولدتها حرب أوكرانيا وتبعات “كورونا”، خاصةً أنه يريد البقاء في منصبه حتى الانتخابات التشريعية المقبلة والمقرر إجراؤها في عام 2024.
انقسامات قادمة
ومن المرجح أن تؤدي قيادة بوريس جونسون للحكومة البريطانية، إلى مزيد من التمرد والانقسام دخل الحزب، فبينما نادى فريق باستقالته لإجراءات تتعلق بالنزاهة والصدق الإداري، وسط تخوفات من أن نهج رئيس الوزراء قد يزيد فرص تقوية المعارضة وتأجيج الرأي العام ضد حكومة المحافظين، ومن الممكن أن يؤدي استمرار جونسون إلى خسارة الحزب لأصواته التقليدية في الشارع البريطاني لصالح الأحزاب الناشئة، إلا أن نوابًا بريطانيين يرون أنه من المهم استمراره، خاصة في ظل اشتعال الحرب الروسية الأوكرانية.
ولا تتوقف معارضة الشارع البريطاني لفضيحة رئيس الوزراء أثناء إغلاق “كورونا”، وإنما تتزايد المعارضة بشأن سياساته حول اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، حيث ينوي جونسون التراجع بشأن التعهدات حول وضع أيرلندا الشمالية، إلى جانب اتفاقه مع رواندا المثير للجدل حول ترحيل المهاجرين إلى بريطانيا لدولة روندا، في مقابل التزامات مالية، إذ يمثل كلا الاتفاقين انتهاكًا صارخًا للقوانين والأعراف الدولية.


