“مقاتلات ومليارات”.. ماذا بعد سقوط مجمع آزوفستال في يد الروس؟

عاطف سعد // وابامز
استلمت العاصمة الأوكرانية كييف، أمس الأحد، شحنة الأسلحة الأولى الخاصة بقطع غيار مقاتلات “ميغ 29” من بولندا، بعد فشل الاتفاق على تزويد كييف بتلك المقاتلات، التي كان من الصعب إرسالها تحت مظلة الناتو.
وبتلك الصفقة التي تعد الأولى من نوعها بخلاف إثارة غضب موسكو، يعد بمقدور القوات الجوية الأوكرانية تجديد وصيانة طائراتها باستمرار، مما يعني إطالة أمد الصراع الدائر حسب الخبراء، ودفع الموقف إلى مزيد من التعقيد.
وهنا يقول الخبير الروسي العسكري شاتيلوف مينيكايف: “منذ انطلاق العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، حددت أوروبا وواشنطن خيارتهما للتعامل مع موسكو، وهو إطالة أمد المعركة قدر المستطاع”.
وأضاف الخبير الروسي العسكري، خلال تصريحاته لمركز “الوشم الأوسط”، أن واشنطن وأوروبا لن تدخلا أو تتورّطا مباشرة في أوكرانيا، واستراتيجيتهما ستظل مبنية على إمداد الأسلحة، وقطع غيار مقاتلات “ميغ” عن بولندا يؤكد أن الهدف هو عدم هدوء الأمور بالأخص بعد وقوع ماريوبول في أيدي الجيش الروسي.
مطلع الأسبوع، أعلن الجيش الروسي أنه “حرر بالكامل” مجمع آزوفستال الصناعي في مدينة ماريوبول، حيث يشكل سقوط مصنع آزوفستال للصلب الواقع في ميناء ماريوبول الحيوي واستسلام كتيبة آزوف الأوكرانية، نقطة تحول كبيرة في مسار العملية العسكرية الروسية التي انطلقت ضد كييف فبراير الماضي.
تطورات ميدانية
السيطرة الروسية على “ماريوبول” واستسلام المقاتلين بالكامل وإخلاء مجمع “آزوفستال” من مقاتلي آزوف، يعزز من مكاسب موسكو على الأرض، حسب الخبراء، كما أدى إلى زيادة الدعم الغربي وواشنطن لكييف.
وهنا يقول الخبير الروسي العسكري شاتيلوف مينيكايف، إن ما حدث من انتهاء لمعركة ماريوبول يمثل انتصارًا ضد الدعم الغربي المادي وإمدادات التسليح المتطور والذخائر التي لا تنقطع عن “كييف”، لكن رغم ذلك يبقى الكثير أمام الجيش الروسي لإخضاع مناطق الشرق الأوكراني بالكامل وتأمين تلك المناطق حسب الاستراتيجية الروسية.

وأضاف شاتيلوف مينيكايف، خلال تصريحات لمركز “الوشم الأوسط”، أن بالسيطرة على ماريوبول فسيكون الجيش الروسي أكمل فتح جسر بري يصل روسيا بالقرم، بخلاف السيطرة على أكثر من 80% من الساحل الأوكراني على البحر الأسود، وهو ما يمكنهم من قطع نشاط أوكرانيا التجاري البحري، وبالتالي زيادة عزلها عن العالم الخارجي.
في السياق ذاته، واصلت روسيا قصف شرق أوكرانيا، أمس الأحد، مؤكّدةً أنّها دمّرت مخزون أسلحة سلّمها الغرب، بينما وقّع الرئيس الأمريكي جو بايدن قانونًا يوفّر مساعدات جديدة ضخمة لكييف بقيمة 40 مليار دولار.
ملف الأسرى
ومع الإعلان الرسمي الروسي بالسيطرة على مجمع آزوفستال، تضاربت فيه الأرقام حول أعداد المستسلمين من الجنود والمقاتلين الأوكران، حيث أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن عددهم يتخطى الـ1730 عنصرًا، بينما صرح وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو الجمعة، بأن أعدادهم تتجاوز 1900 مقاتل.
بينما لا يزال أكثر من 700 آخرين يتحصنون بملاجئ أسفل آزوفستال، ومع نقل الجرحى إلى مراكز طبية في دونيتسك، تدور الأسئلة أكثر حول مصير الأسرى بعد انتهاء معركة آزوفستال.
يرى الخبير الروسي العسكري شاتيلوف مينيكايف، أنه سيتم تنفيذ محاكمات عسكرية ستشمل المدنيين المنضمين لصفوف القتال إلى جانب القوات الأوكرانية، والمفترض أن تنظم من قبل القانون الدولي لمعاملة سجناء الحرب وفق اتفاقية جنيف.
تسود توقعات بأن يتم محاكمة الأسرى الأوكرانيين بتهمة “النازية الجديدة” أو تهم أخرى بعد ما نقلوا إلى مناطق يسيطر عليها الانفصاليون الموالون لموسكو، خاصة مع إعلان روسيا أنه سيتم استجواب الجنود المستسلمين للكشف عن مدى تورطهم في جرائم حرب ضد المدنيين في ماريوبول.
فمنذ بدء العملية الروسية، دأبت موسكو وكييف على اتهام إحداهما الأخرى بإساءة معاملة أسرى الحرب، وهنا يقول الباحث المتخصص في الشأن الدولي، صبرة القاسمي، إن ذلك الملف سيكون حاضرًا بقوة الفترة القادمة بعد سقوط ماريوبول.

وتابع صبرة القاسمي، خلال تصريحاته لمركز “الوشم الأوسط”، بات على جيش موسكو لزامًا أن يصعد عملياته ويقوم بعمليات جديدة جنوب شرق أوكرانيا، ومحاكمة الأسرى الذين استسلموا خاصةً مقاتلي كتيبة آزوف التي تعتبرها روسيا من ألد أعدائها وأبرز المستسلمين نائب قائد الكتيبة.
وأضاف الباحث المتخصص في الشأن الدولي، الأمر يدفع للسؤال المهم كيف ستتم معاملة الأسرى لدى كلا الطرفين، وما إذا كانوا سيلجئون إلى محاكمتهم، بعد إعلان أوكرانيا محاكمة أول جندي روسي كمجرم حرب مطلع هذا الأسبوع، مما ينبئ بأن هناك خطوات تصعيدية على مستوى التعامل في ملف الأسرى بين الجانبين، ومن المتوقع أن تقوم روسيا أيضًا، بالانتقال إلى المربع الثاني من الصراع، وهو محاكمة ما لديها من أسرى خلال الأيام المقبلة بأحكام قاسية تصل للإعدام.


