“المهمة الصعبة” غوتيريس يلتقي بوتن.. هل تنجح جهود الأمم المتحدة؟

خاص // وابامز 

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتن الجيش الأوكراني لإطلاق سراح المدنيين من مجمع آزوفستال الصناعي في ماريوبول، لافتا إلى استخدام القوات الأوكرانية المدنيين دروعا بشرية في المدينة الساحلية المحاصرة؛ جاء ذلك خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش في موسكو.

كما أعرب بوتن عن “تطلعه للوصل إلى حل للأزمة عبر المسار الدبلوماسي”، لكنه أنحى باللائمة على السلطات الأوكرانية في وضع العراقيل في طريق التوصل إلى اتفاق، قائلا: “نستمر في إجراء المفاوضات في إسطنبول، لكن الجانب الأوكراني واصل استفزازاته ودبر فاجعة بوتشا التي لا علاقة للجيش الروسي بها، ونعلم من المسؤول عنها”.

واستقبل بوتن الثلاثاء الماضي غوتيريس على الطاولة التي يبلغ طولها عدة أمتار، التي أثارت الجدل لدى استقباله مسؤولين غربيين عليها خلال الأشهر الأخيرة، وبعد زيارته إلى روسيا، من المقرر أن يسافر الأمين العام للأمم المتحدة عبر بولندا إلى أوكرانيا، حيث يخطط للقاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي اليوم الخميس.

دور في التوقيت الضائع

يرى خبراء في الشأن الدولي أن تحركات الأمم المتحدة جاءت في وقت متأخر للغاية لبحث سبل التسوية السياسية بين روسيا وأوكرانيا ووقف العملية العسكرية.

في السياق، يقول الباحث في الشؤون الدولية محمود عبدالرؤوف، إن التحركات الأخيرة لأنطونيو غوتيريش جاءت بعد ضغوط وانتقادات للدور المتخاذل للأمم المتحدة.

ويُضيف عبدالرؤوف، خلال تصريحاته لـ“الوشم الأوسط”، أنه منذ 24 فبراير موعد بدء العملية العسكرية الروسية، هُمّشت الأمم المتحدة في الصراع بسبب انقسام بين الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن: موسكو، واشنطن، باريس، لندن وبكين.

ويؤكد الباحث في الشؤون الدولية محمود عبدالرؤوف، أن التحركات التي يقودها الأمين العام للأمم المتحدة الأسبوع الجاري، تتزامن مع المباحثات التركية التي تجمع الطرفين، حيث قدمت أنقرة نفسها كمفاوض وسيط بين الطرفين، واستضافت اجتماعًا ضم وزيري خارجية روسيا وأوكرانيا، وكذلك محادثات بين فريق التفاوض من البلدين.

وعقدت روسيا وأوكرانيا عدة جولات من المحادثات في بيلاروسيا، في مارس الماضي، قبل أن يجتمع وفدا البلدين في مدينة إسطنبول التركية، الشهر الجاري، لكن دون تقدم ملحوظ في العملية العسكرية.

والإثنين الماضي، التقى غوتيريش الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في العاصمة أنقرة، قبل التوجه إلى موسكو؛ وقال بيان عقب اللقاء الذي عقد بعيدًا عن عدسات الإعلام، إن غوتيريش وأردوغان “أكَّدا مجددًا أن هدفهما المشترك هو إنهاء العملية العسكرية في أقرب وقت ممكن وتهيئة الظروف لإنهاء معاناة المدنيين”.

وشدد غوتيريش وأردوغان على الحاجة الملحة للوصول الفعال عبر الممرات الإنسانية لإجلاء المدنيين وتقديم المساعدة التي تشتد الحاجة إليها للمجتمعات المتضررة في أوكرانيا، وتحريك عجلة المباحثات وجلسات التفاوض بين الجانبين.

وعقدت أولى جلسات التفاوض 28 فبراير أي بعد اندلاع شرارة العملية العسكرية بأربعة أيام، وسبقتها جلسة مباشرة على الحدود البيلاروسية، وأخرى على حدود بولندا، لم تسفر عن حلول جذرية وتسوية نهائية للأزمة.

وتتمسك روسيا بحياد أوكرانيا وعدم انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ونزع سلاحها النووي، بينما واصلت كييف المطالبة بضمانات أمنية دولية لتجنب وقوع نزاع أو هجوم روسي مستقبلًا.

المهمة الصعبة

تزايدت الضغوط على غوتيريش في الآونة الأخيرة للقيام بدور أكثر نشاطًا في إنهاء الصراع بين روسيا وأوكرانيا، فلم يكن هناك تواصل مكثف بين غوتيريش وزيلينسكي منذ بدء العملية العسكرية، وقد تحدثا مرة واحدة عبر الهاتف في 26 مارس الماضي، ولم يردّ بوتن على مكالمات غوتيريش الهاتفية أو يتواصل معه، منذ أن صرح الأمين العام للأمم المتحدة بأن الهجوم الروسي انتهاك لميثاق المنظمة الدولية.

وهنا يقول سولونوف بلافريف، الباحث الروسي في تاريخ العلاقات الدولية، إن دور الأمم المتحدة لم يلقَ قبول موسكو منذ بدء العملية العسكرية في أوكرانيا لما ظهر جليًّا من تحيز واضح لوجهة النظر الغربية والأميركية، حسب وصفه.

ويُشير بلافريف، خلال تصريحاته لـ“الوشم الأوسط”، إلى الدعم المطلق للأمم المتحدة لما وصفه بهيستريا العقوبات الغربية على موسكو، دون النظر لمخاوف روسيا التي تحدثت عنها مرارًا وتكرارًا داخل مجلس الأمن والأمم المتحدة، كما انتقد التجاهل الأممي لعملية توريد الأسلحة إلى كييف والتي تؤدي إلى إشعال الوضع بدلًا من التهدئة.

وتوقع الباحث الروسي في تاريخ العلاقات الدولية، صعوبة قيام الأمم المتحدة بدور فعال خلال الفترة المُقبلة نتيجة النظرة الروسية لموقفها مع بداية العملية العسكرية بخلاف الضغوط الغربية والأميركية التي تمارس عليها.

وفي المقابل، عبر غوتيريس خلال لقاء بوتن عن قلقه لما يحدث الآن في الأراضي الأوكرانية، واصفا ما يحدث بالاعتداء على سيادة كييف، لافتا إلى أن “انتهاك سيادة الدول يخالف مواثيق الأمم المتحدة”.

وقال غوتيريس خلال لقاء الرئيس الروسي: “نريد تعاونا مستثمرا، لكن نصادف العديد من الأوضاع التي تعيق الممرات الآمنة لإجلاء المدنيين ندرك مدى تعقيد الوضع في ماريوبول ومستعدون للتنسيق من الصليب الأحمر والجانب الروسي لإيجاد حل، حتى يحدث إجلاء للمحاصرين”.

من جانب آخر، تقول أوكرانيا إنها تعتمد على غوتيريش في التوسط لإنقاذ المدنيين الأوكرانيين المحاصرين داخل مصنع أزوفستال للصلب في ماريوبول؛ وقالت نائبة رئيس الوزراء الأوكراني إيرينا فيريشوك، إن بلادها تطلب من غوتيريش أن يصبح “المبادر والضامن لممر إنساني”، مضيفة أنها تأمل أن تشرف الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر على العملية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى