الفقر السياسي وتبايُن المواقف في ليبيا.. هل يمهدان لإطالة أمد الصراع؟

خاص // وابامز

تعاني ليبيا ويلات الانشقاقات وركودًا سياسيًّا طويلًا، وهو ما انعكس سلبًا على استقرار “بلد المختار” الذي تمرح فيه الجماعات المسلحة ولا صوت يعلو على الرّصاص والوعيد واختلاف حسابات الفرقاء الحاكمين.

وبعيدًا عن وجود أكثر من صوتٍ يحكم في ليبيا، فإن الانتخابات التي كان مُخطَّطًا لها في 24 ديسمبر 2021 وتم تأجيلها إلى يناير 2022، يُنتَظَر أن تُجرى -على الأقلّ حسب ما اقترحت الأمم المتحدة- في يونيو المقبل، ومِن الواضح للعيان عدم إجرائها في هذا التوقيت أيضًا.

وقد وجدت الدولة الواقعة في شمال إفريقيا، التي مزّقتها الحرب نفسها مع حكومتين في فبراير الماضي بعد أن عيّن مجلس النواب الذي يتّخذ مِن الشرق مقرًّا له وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا، في تحدٍّ لرئيس الوزراء عبدالحميد الدبيبة الذي يتّخذ مِن طرابلس مقرًّا له.

صراع طويل

في هذا السِّياق، يتحدَّث رئيس مجموعة العمل الوطني في ليبيا، خالد الترجمان، قائلًا إنّ الهدف ممّا يحدُث هو إطالة فترة الصراع، بالإضافة إلى أنّ تدخلات عدّة دول في الشأن الداخلي الليبي أسهمت فيما تمر بها الآن من أزمات.

ويُضيف الترجمان، في تصريحات لـ“الوشم الأوسط”، أن ما تمر به ليبيا ليس ركودًا سياسيًّا بمعنى الكلمة، لكنّها أزمة بدأت منذ العام 2011 ولم تنتهِ حتّى الآن، وتتلخَّص في فشل إدارة الصّراع القائم وعدم إيجاد حلّ حقيقي له.

ويُوضِّح أنَّ الكثير ربما لا يعلمون أنّ الولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا وغيرها مِن الدول المُشارِكة في المشهد الليبي والأمم المتحدة، توعَّدت مَن سيُعرقل انتخابات 24 من ديسمبر 2021، باتخاذ إجراءات صارمة ضده، لكن هذا كُلّه ضُرب به عرض الحائط. وتسببت حسابات الأطراف في ليبيا وخارجها في عرقلة تلك الانتخابات، وعلى رأس تلك العثرات كانت الميليشيات المسلّحة وأطماع جماعة الإخوان وغيرها من أطراف.

تحذيرات بلا نتائج

يُؤكِّد الترجمان أنّ العالَم لم يهمّه ما حدث بل لم يقف أمام هؤلاء الذين أفسدوا حدوث تلك الانتخابات، ووصل الأمر الآن بالدبيبة لمنع مرتبات القوات المسلّحة 3 أشهر وأيضًا الطيران الداخلي خوفًا مِن قدوم حكومة فتحي باشاغا، وهي الحكومة المنتخبة من مجلس النواب الليبي.

ويستطرد رئيس مجموعة العمل الوطني في ليبيا: “هذا العبث يحدُث تحت سمع وبصر العالم، وحتى عندما تم الاتفاق بين مجلس الدولة ومجلس النواب، اتُّفِق على إقصاء حكومة الدبيبة لفشلها وعرقلتها للانتخابات، ووضع مُسوَّدة الدستور تحت سيطرة المُختصّين من القانونيين والفقهاء وغيرهم”.

ويُؤكّد المتحدّث نفسه أنّه على مجلس النواب تعيين لجنة الثلاثين مِن المتخصصين ومِن الخبراء للبَدء في وضع دستور توافقي، بعد أن تتم الانتخابات وليس قبلها والبرلمانية أيضًا، والآن يجب الاكتفاء بأطر قانونية.

وينتقد الترجمان، المستشارة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون ليبيا، مؤكدًا أنها لا يهمّها سوى إدارة المشهد وفق رؤيتها والبحث عن شخصيات تأتمر بأمرها، ثمّ إخراجهم للعالم على أنّهم هم مُنقذو ليبيا، وبالتّالي تأتي بأسماءٍ ما أنزل بها مِن سُلطانٍ وأسماء حتّى من آخر ليبيا وليس لها أي ثقل.

ويقول الترجمان أيضًا إن هناك مخططات خارجية ضد ليبيا، مفادها ألا تنهض تلك الدولة، ولا يتمكّن جيشها الوطني من حمايتها وحماية حدودها وثرواتها، مُؤكّدًا أن الجيش الوطني الليبي يحارب مجموعة مِن قطّاع الطّرق القابعين في طرابلس لاستعادة أمن الدولة.

دعوات أُمميّة

وعطفًا على الأزمة الدائرة لأكثر من 11 عامًا في بلد ممزق سياسيًّا وأمنيًّا، دَعَتْ الأمم المتحدة، التي تحرص على تجنب انهيار وقف إطلاق النار الذي تم تحقيقه بشقّ الأنفس منذ 17 شهرًا، إلى الهدوء وعرضت التوسّط في المواجهة.

وحذّرت وكيلة الأمين العام، روزماري ديكارلو، في إحاطة لمجلس الأمن، مِن أنّ السلطة التنفيذية الليبية تُواجه أزمةً يمكن أن تؤدّي، إذا تُركَت دون حل، إلى زعزعة الاستقرار والحكومات الموازية في البلاد.

وحثّت ستيفاني ويليامز الجانبين على قبول الوساطة على أساس دستوري جديد للانتخابات، وهو موضوع الخلاف الرئيسي.

كان رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، قد أكد على الالتزام الرئاسي بإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية بشكلٍ متزامن، وفق قاعدة دستورية يتفق عليها الجميع.

وأكد أن المجلس يقف على مسافةٍ واحدةٍ من الجميع، مشيرًا إلى نجاح المجلس في تثبيت وقف إطلاق النار وتوحيد المؤسسات ودعم عمل اللجنة العسكرية المشتركة “5 + 5″، وكذلك إنشاء مفوضية وطنية للمصالحة الوطنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى